الشيخ محمد الصادقي
275
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
فالمثل هو الشبيه اياً كان وإن أشباح مهما اختلفت الصور والماهيات ، حيث المادة لزامها الذاتي التركُّب والتغير والحركة والزمان أياً كان وايّان ، واللّه مجرد عن المادة والماديات فلا يشبهها في ذوات أو صفات أم ماذا إلا في مقام تحبير اللغات دون الحقيقة والذات ، ف « سبحان من لا يحد ولا يوصف ليس كمثله شيء وهو السميع البصير » « 1 » « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » وان كان له مَثَل ، وكل شيء مَثَل له : « وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » ( 30 : 27 ) فمِثله مستحيل ذاتياً وجعلياً ، ومَثله كافة الكائنات جعليَّاً على درجات ، وكما يعنيه الحديث القدسي ( عبدي أطعني حتى أجعلك مثَلي . . ) « 2 » وهذا من المثَل الأعلى الذي يحصل بالعبودية ، فمن المثل للَّهما هو حاصل بأصل الخلق ، فإنه الآية ، وفي كل شيء له آية تدل على أنه صانع ، ومنه ما يحصل في تكامل الخلق بما يسعى كالعبودية ، أن العبد يصل في مراتب العبودية والمعرفة إلى درجة يرى غنى اللَّه ، وبجهله علم اللَّه ، وبعجزه قدرة اللَّه ، فالكنه المعرفي للعبودية عرفان الربوبة .
--> ( 1 ) . نور الثقلين عن أصول الكافي سهل عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال : كتبت إلى الرجل عليه السلام ان من قبلنا منمواليك قد اختلفوا في التوحيد فمنهم من يقول جسم ومنهم من يقول صورة فكتب بخطه : سبحان . . . أقول : هنا العجب العجاب من التفاسير الأثرية بين الفريقين ، من كثرة أحاديث الشيعة الإمامية حول الآية كما نذكر طرفاً منها ، وقلة أو عدم اثر من الأحاديث حول نفي المماثلة بين اللَّه وخلقه من السنة وهذا مما يحير العقول كيف لم يرووا ولا حديثاً واحداً يشابه آية نفي المثل عن اللَّه تعالى ، سبحنه وتعالى عما يصفون ! وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال له رجل : اين المعبود ؟ فقال عليه السلام لا يقال له : اين ؟ لأنه أيَّن الأينية ، ولا يقال له : كيف ؟ لأنه كيَّف الكيفية ، ولا يقال له : ما هو ؟ لأنه خلق الماهية سبحانه من عظيم تاهت الفطن في تيار أمواج عظمته وحصرت الألباب عند ذكر أزليته وتحيرت العقول في أفلاك ملكوته . وقال عليه السلام : اتفقوا ان تمثلوا بالرب الذي لا مثل له أو تشبهوه بخلقه أو تلقوا على الأوهام أو تعملوا فيه الفكر وتضربوا له الأمثال أو تنعتوه بنعوت المخلوقين فان لمن فعل ذلك ناراً . وعن الإمام الرضا عليه السلام من شبه اللَّه بخلقه فهو مشرك ومن وصفه بالمكان فهو كافر . . . وعن علي بن أبي حمزة قال قلت لأبى عبداللَّه عليه السلام وسمعت هشام بن الحكم يروي عنكم ان اللَّه جل وعز جسم صمدي نوري معرفته ضرورة بمن بها على من يشاء من خلقه ، فقال عليه السلام : سبحان من لا يعلم كيف هو الا هو ليس كمثله شيء وهو السميع البصير لا يحد وال يحس ولا يجس ولا يمس ولا يدركه الحواس ولا يحيط به شيء لا جسم ولا صورة ولا تحفيظ ولا تحديد ( 2 ) . فمن يقرأ « مثلي » فهو جاهل بمحكم القرآن ، ومن يتردد فيه وفي « مثلي » يتجاهل بمحكم القرآن واليكماحاديث حول عدم التشبيه ماضية وآتية