الشيخ محمد الصادقي
269
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
كانوا يظنّون . فلا محو في علمه بعد كونه ، ولا اثبات فيه بعد أن لم يكن ، وانما محو واثبات في تكوين أو تشريع لما كان في سابق علمه ، فصبغه بسابغ مشيئته وارادته وقدره وقضائه وامضائه . ولأن قوله قبل « لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ » قد يخيل إلى جاهله أنه يبدو له تعالى فيما يؤجِّل من أجل ويكتب من كتاب ، فآية المحو والإثبات تقرر كضابطة سارية ان المعلوم من تكوين وتشريع في الخلق عند اللَّه ، إنه لا تتغير عما كان ، فإنما يمحو مما كان ويثبت مما كان أجلًا وكتاباً أم اياً كان ، في مرحلة الخلق والإبرام . فقد يمحو عن الخاطرة خطرة كانت منذ زمن بعيد أو قريب ، أو يغبتها فلا ينساها صاحبها كما القرآن : « سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى » . أو يمحوا رسالة بوحيها عن وجوب الاتباع كسائر الرسالات ، إلّاالآخيرة الإسلامية حيث يثبتها حتى القيامة الكبرى . أو يمحوا آية رسالية ثبت وحيها ، يمحوها عن صورتها إلى صورة أخرى علَّها احرى منها أو مثلها في رسالة أخرى « ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها » والسيرة هي السيرة تدليلًا على صدق الوحي ، أو يمحو آيات بصرية عابرة عبر رسالاتها ويثبت آية يخلِّدها عبر الأعصار والأمصار إلى يوم لقاء اللَّه كما القرآن ، فإنه وحى ثابت وآية ثابتة تجاوباً صادقاً مع شرعته الثابتة إلى يوم القيامة . أو يمحوا اجلًا في أمِّ الكتاب إلى أقل منه ، أو يثبته إلى أجله المحتوم ، أو يمحو آجالًا معلقة اويثبتها ، في أعمار وأرزاق اماهيه . أو يمحوا سيآت بمكفراتها ، أم يثبتها ركاماً على بعض إذ لا مكفر لها ، وكل ذلك حسب الحكمة الربانية ، وفقاً للأقدار المخيرة في التكاليف ، والمسيرة في غيرها ، دونما فوضى جزاف وأن اللَّه ليس بظلام للعبيد . وإذا تسأل العالم كيف علم اللَّه ؟ فالجواب الرائع البارع الجامع : « علم وشاء وأراد وقدر وقضى وأمضى ، فأمضى ما قضى ، وقضى ما قدر ، وقدر ما أراد ، فبعلمه كانت المشيئة ، و