الشيخ محمد الصادقي
270
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
بمشيئته كانت الإرادة ، وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء ، وبقضاءه كان الإمضاء ، والعلم متقدم والمشيئة ثانية والإرادة ثالثة ، والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء ، فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء ، وفيما أراد لتقدير الأشياء ، فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء ، فالعلم في المعلوم قبل كونه ، والمشيئة في المنشأ قبل عينه ، والإرادة في المراد قبل قيامه ، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عياناً ووقتاً ، والقضاء بالإمضاء هو المبرم من المعقولات ذوات الأجسام ، المدركات بالحواس من ذي لون وريح ووزن وكيل ومأدب ودرج من إنس وجن وطير وسباع وغير ذلك مما يدرك بالحواس ، فلله تبارك وتعالى فيه البداء مما لا عين له ، فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء واللَّه يفعل ما يشاء . « 1 » أذاً فليس ان اللَّه فرغ من الامر بما علم قبل فقدّره حتى لا تكون لنا خيرة ، ولا للَّهمحو أو اثبات كما قدره بمختلف الخيرة ، فلا اختيار - اذاً - في خير ولا شر ، ولا ينفع دعاء قلباً أو قالباً ، ولا توبة واستغفار وشفاعة ولا أية وسيلة مختارة تقتضى محواً عما كان أو اثباتاً له أو تجديداً ، كلا ! بل للَّهالامر جميعاً « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » . أمّ الكتاب كأصل مقرر في علمه ليس إلّاعنده ، ثم عندنا الاعمال حسب الآمال ، إن خيراً فخير وان شراً فشر ، ف « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ » مما ثبت في علمه الأوّل إذا تسببت في محوه « وَيُثْبِتُ » ما ثبت في علمه الأول إذا تببت في اثباته ، فالأصل الأول هو الخير لكل كائن في العلم الأول ، ثم ويعلم اللَّه من يستحق اثباته أو محوه ، فيمحوا ما يشاء ويثبت ما يشاء وعندهام الكتاب . وليست البداء في علمه سبحنه وتعالى عن جهل ، بل هو فينا حيث يخيل الينا حصول أمر بتخيل حضور أسبابه ، ثم نراه لم يحصل فيبدوا لنا ان اسابه ناقصة ، فهو إذاً ليس إلّاظهور امرأو اراده منه تعالى بعدما كان الظاهر لنا خلافه جهلًا منا بحقائق الأمور ، في ف « من الأمور
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 516 ح 178 عن أصول الكافي الحسين بن محمد عن يعلى بن محمد قال : سئل العالم كيف علم الله ؟ قال : يعلم . . .