الشيخ محمد الصادقي

265

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

أصحاب الصفة مجرد الجري والتطبيق كما في كثير من أسباب النزول . ولقد عرض عمر عليه صلى الله عليه وآله طردهم ردحاً قائلًا : لو فعلت يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتى ننظر ما يريدون بقولهم وما يصيرون إليه من أمرهم فأنزل اللَّه « وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ - إلى قوله تعالى - أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ » فاعتذر عمر من مقالته . « 1 » أجل « لا تَطْرُدِ . . » بل « وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً . وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ . . . » ( 18 : 29 ) ، ولم يخلد قط بخلده المبارك أن يطردهم والرواية المفترية عليه هي مطرودة . « 2 »

--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 13 أخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال : مشى عتبة بن ربيعة وقرظة بن عبد عمر بن نوفل والحارث بن عامر بن نوفل ومطعم بن عدي بن الخيار بن نوفل في اشراف الكافر من عبد مناف إلى أبي طالب فقالوا : لو أن ابن أخيك طرد عنا هؤلاء الأعبد فإنهم عبيدنا وعسفاءنا كان أعظم له في صدورنا وأطوع له عندنا وأدنى لاتباعنا إياه وتصديقه فذكر ذلك أبو طالب للنبي صلى الله عليه وآله فقال عمر بن الخطاب : لو فعلت . . . « فلما نزلت اقبل عمر بن الخطاب فاعتذر من مقالته . . . » ( 2 ) . الدر المنثور 3 : 13 عن خباب قال جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فوجد النبي صلى الله عليه وآله قاعداً مع بلال وصهيب وعمار وخباب في أناس ضعفاء من المؤمنين فلما رأوهم حوله حقّروهم فاتوه فخلوا به فقالوا : انا نحب أن تجعل لك منا مجلساً تعرف لنا العرب به فضلنا فان وفود العرب سيأتيك فنستحي أن ترانا العرب قعوداً مع هؤلاء الأعبد إذا نحن جئناك فأقمهم عنا فإذا نحن فرغنا فلتقعد معهم إن شئت ، قال : نعم قالوا فاكتب لنا عليك بذلك كتاباً فدعا بالصحيفة ودعا علياً ليكتب ونحن قعود في ناحية إذ نزل جبريل بهذه الآية : « وَلا تَطْرُدِ . . . » . وفيه في نقل سعد بن أبي وقاص فوقع في نفس النبي صلى الله عليه وآله ما شاء اللَّه أن يقع فانزل اللَّه » وليت شعري كيف يشاء اللَّه في نفس النبي ما هو يناه عنه . فكيف يفترى على رسول الهدى انه مال إلى بغية المشركين وامر علياً أن يكتب بها ميثاقاً و « ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى » - « إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ » ! . اذلك جبر لكسر الشيخين ، فان عمر تطلب سؤلهم من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فنزلت الآية ، وأبو بكر وقرهم في عيون المؤمنين كما في صحيح مسلم عن عائذ بن عمران أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال ونفر فقالوا : واللَّه ما اخذت سيوف اللَّه من عدو اللَّه مأخذها ، قال : فقال أبو بكر : أتقولون : واللَّه ما اخذت سيوف اللَّه من عدو اللَّه مأخذها ، قال : فقال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم فأتى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره فقال : يا أبا بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك ، فأتاهم أبو بكر فقال : يا إخوتاه أغضبتكم ؟ قالوا : لا - يغفر اللَّه لك يا أخي . .