الشيخ محمد الصادقي

254

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

القول : تحتم كلمة العذاب ولم تكن قبل هذا التقدير محتومة وإنما جائزة . « 1 » ثم الإرادة حتماً ودونه هي صفة فعل حادثة وليست أزلية وكما في حوار الإمام الرضا عليه السلام مع سليمان المروزي قال عليه السلام : الا تخبرني عن قول اللَّه عز وجل : « وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً . . » يعني بذلك أنه يحدث إرادة ؟ قال : نعم قال : فإذا أحدث إرادة كان قولك : إن الإرادة هي هو أو شيءمنه باطلًا ، لأنه لا يكون ان يحدث نفسه ، ولا يتغير عن حاله تعالى اللَّه عن ذلك ! قال سليمان : إنه لم يكن عنى بذلك أنه يحدث إرادة هي هو أو شيء منه باطلًا ، لأنه لا يكون ان يحدث نفسه ، ولا يتغير عن حاله تعالى اللَّه عن ذلك ! قال سليمان : إنه لم يكن عنى بذلك أنه يحدث إرادة قال عليه السلام : فما عني به ؟ قال : عنى فعل الشيء ، قال عليه السلام : قد وصف نفسه عندكم حتى وصفها بالإرادة بما لا معنى له ؟ ! فإذا لم يكن لها معنى قديم ولا حديث بطل قولكم : إن اللَّه عز وجل لم يزل مريداً ! قال : إنما عنيت أنها فعل من اللَّه تعالى لم يزل ، قال عليه السلام : ألا تعلم أن مالم يزل لا يكون مفعولًا وقديماً وحديثاً في حالة واحدة ؟ فلم يحر جواباً » . « 2 » 2 - وترى ما هو الأمر هنا ؟ وبماذا ؟ ولماذا يخص مترفيها ؟ : فإن كان هناك شرع عَمَّ المترفين وسواهم وإلا فلا أمر شرعياً للمترفين ؟ ! الأمر هنا كما في اضرابه تشريعي لا تكويني كما يهرفه من لا يعرف مواضيع الكلام « 3 » وهو أمر بالتقوى وترك الطغوى للمترفين « فَفَسَقُوا فِيها » : خرجوا عن الطاعة وخالفوا أمرنا ، فالنص « أمرنا ففسقوا » لا « أمرناهم بالفسق ففسقوا » وفسق الأمر هو عصيانه والتخلف

--> ( 1 ) . ان كلمة العذاب هنا جائزة حين أراد اللَّه اهلاك القرية ولكنها حقت حين فسق مترفوها ( 2 ) . نور الثقلين 3 : 145 في عيون أخبار الرضا في باب مجلس الرضا عليه السلام مع سليمان المروزي بعد كلام طويل قال الرضا عليه السلام : . . ( 3 ) . في امر التكوين تسييراً اجبار بالفسر وما أظلمه اذاً تعذيب المترفين بفسق اضطرهم اللَّه فيه ، وامره تخييراً وهو الاذن في حصول الفسق ، هذا وان كان صحيحاً في نفسه ولكنه هنا لا يصح حيث يعم الفساق مترفين وسواهم دون اختصاص بالمترفين