الشيخ محمد الصادقي
255
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
عنه ، و « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ . . . » ( 16 : 90 ) « وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » ( 7 : 29 ) فإنما ذلكم الشيطان « يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » ( 2 : 169 ) وما اقبحه واهرفه فرية على الرحمان بما يأمر به الشيطان ! « 1 » وثم إذا كان أمراً بالفسق - عوذاً باللَّه - فليكن تطبيقه طاعة تستحق الثواب ، فلماذا « فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً » ؟ اذاً فليس إلا فسقاً عن أمر هام يتطلب هكذا تدمير ! . وأما اختصاصه بالمترفين ؟ فلأن الأوامر تختلف حسب الظروف والقابليات والمتطلبات فردية وجماهيرية ، والمترفون وهم المتوسعون في نعمة حيث يبدلونها نعمة ونقمة ، في دُولة أو دَولة ، في مال أو منال في أنفس أو أموال أو أحوال ، هؤلاء هم البغاة الطغات في الأغلبية الساحقة ، فالأوامر المتجهة إليهم هي غير مايوجه إلى غيرهم ، إذ لا يؤمر بشيء إلا من عنده ذلك الشيء وليس لغير المترفين تَرَف حتى يؤمرا في ترفهم سلباً لطغوى الترف وايجاباً لتقواه ، ففي إئتمارهم اعتمار القرى وتعميرها ، وفي فسقهم اضرارها وتدميرها . فالمترفون هم الذين وسع اللَّه عليهم في نعم إمتحاناً وإمتهاناً إذ كذبوا بلقاء الآخرة : « الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » ( 23 : 33 ) فلا يترف في نعمة إلا من يتطرف في اللامبالات ثم يزداد عتواً ونفوراً : « وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ » ( 11 : 116 ) كانوا قبل ان يترفوا مجرمين ، مجتنين ثمرات الحياة إلى الحيونات فاتبعوا ما اترفوا فيه كانوا أظلم وأطغى ، فهم الناكرون دوماً للرسالات : « وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ » ( 34 : 34 ) « . . . إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ » ( 43 : 24 ) . . . « حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ » ( 23 : 64 ) « فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ . لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ . قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ . فَما زالَتْ
--> ( 1 ) . وكيف يأمر اللَّه بالفسق ، وثم إذا أطيع في امر الفسق يدمر ، وما ربك بظلام للعبيد