الشيخ محمد الصادقي
217
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
يوصف بما وصف به اللَّه ، وهذا من الإلحاد في أسماء اللَّه « وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ » . 8 - ثم الذي دنى اليه الرسول فتدلّى ، فكان منه قاب قوسين أو أدنى ، ليس هو جبرئيل حتى يكون هو أيضاً شديد القوى ، إذ لم يكن لجبرئيل في عمق المعراج محال ، ولا أن لدنو الرسول صلى الله عليه وآله إليه كمال ، كما وأن مقام أو أدنى مع غير اللَّه ضلال ومجال ، لأنه فناء ، ولا يجوز أو لا يمكن الفناء في غير اللَّه ، وإنما هو اللَّه ، المدنو منه والتدلي به في مجال المعرفة لا المجاورة . 9 - ثم جبرئيل كان الرسول صلى الله عليه وآله يراه بعينه وهو في الأرض بصورة دحية الكلبي أم سواه ، دون أن يراه بفؤاده فقط وهو بالأفق الأعلى « ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » ولم يماره أحد في دعوى رؤيته جبرئيل ، فما كان موضوع النبوة بالرؤية حتى يكذبوه فيها ، إنما في ادعاء رؤية اللَّه ببصيرة القلب ونور اليقين « أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى » ؟ ، ثم وماذا يكسب الرسول صلى الله عليه وآله من رؤية جبريل ببصره أم بصيرته ، وهو عليه السلام دوماً كان يتشرف بحضرته صلى الله عليه وآله وينزل بالوحي على قلبه « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ » . 10 - ثم القسمة الضيزى : الظالمة ، ليست في نكران رؤية جبرئيل ، في حين أنهم يرون اللات والعزى ، ومنات الثالثة الأخرى ، وإنما هي بين ربه وأربابهم ، انهم يرونهم كما يمكن ، وهو لا يرى ربه كما يتمكن ، ولم يكن جبرئيل في وقت من الأوقات موضوع الرسالة ، ومدار النفي والاثبات ، ولا يثبت له كيان إلّابعد ثبات الرسالة ، فماذا يفيد الإصرار في أنه علمه الوحي ، وأنه رآه ! وتلك عشرة كاملة تحيل أن يكون شديد القوى هو جبرئيل . إذاً فلا موقع لجبرئيل في هذه الآيات المعراجية ، ولا قيد شعرة ، ولا سيما أنها تركز على القرآن المحكم ، الذي كان نزوله عليه صلى الله عليه وآله دون وسيط ، ولا تلمح هذه الآيات إلى جبرئيل أبداً ، إذاً فشديد القوى هو اللَّه .