الشيخ محمد الصادقي
193
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ولأن « لَهُ خُوارٌ » دون « للسامري فيه خوار » أم بجري الريح من دبره إلى فمه خوار ، لذلك فليس - إذاً خواره إلا بما أخار اللَّه من صوت العجل الحي في العجل الجسد ، وهذه هي أقل فتنة شر لهؤلاء الأنكاد البعاد ، وليعلموا من هم أولآء في حقل المعرفة البربانية ، بعد تواتر الآيات البينات التي رأوها منذ الرسالة الموسوية . أجل « لَهُ خُوارٌ » بما اللَّه أخار « 1 » فتنة لهم وابتلاءً بما يستحقون ، وكما قال موسى عليه السلام : « إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ » ( 7 : 155 ) . فهي - إذاً - فتنة شر للشريرين وكما افتتنوا بها وتبلبلوا ، وفتنة خير للخيِّرين كما نجحوا فيها حيث تبلور الإيمان ولم يتبلبل ، كما « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً » . « ا لم يروا أنه لا يكلمهم » ولو كان إلهاً لكلَّمهم ليهديهم سبيلًا « وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا » فهل هو بعدُ إله يعبد على كونه ميتاً ليس له صوت حيت صوته ، فضلًا عن صوت يهدي سبيلًا « اتَّخَذُوهُ » إلهاً « وَكانُوا ظالِمِينَ » أنفسهم إذ ضلوا دونما حجة ، وإنما لجاجاً أوقعهم في لجة ، فكانوا صراحاً ، إذ لا يقيل الإشراك باللَّه إلَّاأنه ظلم غير قاصر ولا معذور ، فحتى الحشرة تميز بين الفاضل والمفضول في حقل معرفتها ، وهذا الإنسان الذي جعل نفسه في أسفل سافلين انقلب إلى أدنى من الحشرة حيث يترك خالق الكون أجمع ويعبد عجلًا جسداً له خوار ! . وإنما ذكر هنا من شؤون الألوهية التكليم والهداية ، دون شؤون أخرى لها كالتجرد واللا محدودية والحياة وما أشبه ؟ لأن حصيلة الألوهية الصالحة للمألوهين هي التكليم بما يسعد هم ، والهدى بما يتبعونه ، فحتى إذا وجد كائن له كافَّة ميَّزات الألوهية دون هداية فهي - إذاً - ألوهية خاوية غاوية ! .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 ، 70 في تفسير العياشي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية فقال موسى : يا رب ومن أخار الصنم ؟ فقال اللَّه يا موسى أنا أخرته ، فقال موسى : « إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ . . » وفيه عن أبي جعفر عليهما السلام قال : إن فيما ناجى اللَّه موسى عليه السلام ان قال : يا رب هذا السامري : صنع العجل فالخوار من صنعه ؟ قال : فأوحى اللَّه إليه يا موسى ان تلك فتنة فلا تفحص عنها