الشيخ محمد الصادقي
194
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
لست أقول : إن كل من كلَّم وهدى هو إله ، إنما أقول : من لا يكلم ولا يهدي ليس إلهاً ، فللألوهية ميِّزات أبرزها في حقل الربوبية التكليم بما يرشد ويهدى المألوهين ، فالربوبية لزامها التكليم بالهدى وليس هو لزامه الربوبية لأن لها ميزات أخرى معها ، كان تكون هدىً طليقة لا يخلطها خطأٌ فضلًا عن أن تخلص في خطأٍ وترى « قَوْمُ مُوسى » هم كلهم في اتخاذ العجل إلهاً ؟ علَّه نعم لإطلاق القوم عليهم كلهم ، وأن دعاءه إختصه وأخاه : « رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي » ! ولكنه لا ، حيث القوم لا يدل على الاستغراق وموقف الدعاء لا يخص بمنزلة الرسول وخليفته ، و « مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » ( 7 : 159 ) تبعِّض قومه إلى صالحين مصلحين وإلى طالحين مفسدين . « وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » ( 7 : 149 ) . هنا لا نعرف من آية الأعراف كيف « سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ » إنما هي آية طه : « وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً » ( 20 : 97 ) فقد سقط محروقاً أمامهم ثم نسف في اليم نسفاً ، إحراقاً ونسفاً له ولضلالهم المبين ف « رأوا أنهم قد ضلوا » بأم أعينهم حسيّاً ، بعدما كانوا يرونهم ضلَّالًا فطرياً وعقلياً وشرعياً ، ولكنهم ما أمروا بهنا إلَّاعلى ضوع الحس وكما عبدوا العجل الجسد قضية أصالة الحس . ذلك ، ونعد ضلالهم بحاضر الإحساس « قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا » فغضب علينا بما ضللنا « وَ » لم « يَغْفِرْ لَنا » خطايانا « لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » الذين خسروا أنفسهم إذ ماتوا عطاشاً يمَّ اليمِّ الزاخر من دلالات آيات ربنا البينات . ذلك ، فقد سقط كثير من الوجوه المذكورة في المفصلات ل « سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ » في أيديهم ، حيث الساقط البيّن هنا هو العجل الذهبي الإله بزعمهم ، إذ احرق ونسف في اليم نسفاً . وقد يُعنى معه « سُقِطَ » ذلك الإتخاذ في أيديهم المحاولة لأخذه إلهاً بما بينه موسى بلسان الوحي ، وبما أحرق ونسف في اليم نسفاً . وثالثة لما ندموا بأشَده وأشُده حيث يقال لمن ندم « سقط في يده » إذ نقض يده عما كان