الشيخ محمد الصادقي

187

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

انقلبت عصاه حية تسعى ، هذا الرسول يصعقه إندكاك الجبل بما تجلى له ربه ، حيث كانت سائر الآيات تجلِّيات مستطاعة لما تجلى له مهما كانت خارقة العادة ، وهذه غير مستطاعة للجبل بذلك التجلي فوق الطاقة له . هذا ، ويعاكس نصَّ القرآن في إسحالة الرؤية المطلوبة نصُّ التوراة في واقعها كما في سفر الخروج 23 : 9 : ثم صعد موسى وهارون وناداب وأبيهو وسبعون من شيوخ إسرائيل . ورأوا إله إسرائيل وتحت رجليه شبه صنعة من العقيق الأزرق الشفاف وكذات السماء في النقاوة ولكنه لم يمدَّ يده إلى أشراف بني إسرائيل فرأوا اللَّه وأكلوا وشربوا » ! . وحصيلة البحث في حقل الرؤية أنها - على أية حال - هي الوصول إلى المرئي بعين اليقين فوق علمه ، ثم وحق اليقين بمراتبها ، فإن كانت بالبصر فكما تناسبه ، وإن كانت بالبصيرة فكما تناسبها ، والرؤية الحيطة المعرفية باللَّه مستحيلة على من سوى اللَّه في كافة النشآت إذ لا يحيط المحدود باللَّا محدود ، والمعرفة القمة العليا التي لا تساوى ولا تسامى هي خاصة بأوّل العابدين محمد صلى الله عليه وآله في كافة النشآت مهما كانت في الأولى أضيق دائرة قضية ضرورة المواجهة الرسالية مع المرسل إليهم ولا يشاركه صلى الله عليه وآله أيٌّ من السابقين والمقربين من جبرئيل الأمين والروح وسائر المعصومين عليهم السلام أجمعين ، وهذه هي التي تطلبَّبها موسى من ربه - كما سمع الكلام فطمع في الرؤية - فأجيب ب « لَنْ تَرانِي » المحيلة لتلك الرؤية له في الدنيا والآخرة ، والرؤية البصرية هي بديهية الاستحالة في كافة الموازين والمقاييس . و « لَنْ تَرانِي » هي أظهر في استحالة تلك الرؤية المطلوبة المعرفية من البصرية ، فإن كان القصد إلى الرؤية البصرية لكان النص « لا تبصر » دون « لَنْ تَرانِي » و « لن » إذاً تحيل تلك الرؤية الخاصة لموسى عليه السلام لأنه أدنى محتداً منها ، وحين لا تصل بصيرة المعرفة الربانية الموسوية إلى تلك القمة السامقة فهل يصل بصر المعاينة لقومه وأضرابهم إلى رؤية ذاته القدسية ؟ ! . وعدم استقرار الجبل مكانه لما تجلّى ربه له يقرر الإسحالة النسبية لتلك الرؤية المعرفية لموسى عليه السلام . ومما يؤكد عناية الاستحالة لمدخول « لَنْ » « سُبْحانَكَ » تنزيهاً للَّه‌أن يكون يرى ،