الشيخ محمد الصادقي
177
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
سئوال عضال من أهل الكتاب « أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً » 3 « يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً » ( 4 : 153 ) . ذلك السؤال العضال نجده في المشركين : « أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ » ( 17 : 93 ) واليهود : « فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً » لكي نراه ونسمعه يوحي إليك ، وأهل الكتاب ككلٍّ « أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ » ويكأن اللَّه هو ساكن السماء حتى ينزل كتاب وحيه على رسوله منها ، وهل إن هذه السماء بكتابها أسمى من سماء الوحي البيِّنة في القرآن العظيم ، فقد يأتي كتبٌ من السماء من اللَّه أو سواها وليس في سموِّه كوحي القرآن النازل من سماء الرحمة المتميزة الإلهية على قلب النبي الأمى . فما ذلك السؤال وأمثاله إلّانتيجة الجهل والنكران ، تعنتاً على الحق وتعنداً « مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ » البعد البعيد « وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً » يبين الحق صراحاً ناصعاً لا غبار عليه . وهنا « فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى » عرض لأجهل ما سأله أهل الكتاب في مسرح الكتاب ، إذاً ف « يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ » يعمّهم إلى النصارى وسائر أهل الكتاب ، ولو عنت « أَهْلُ الْكِتابِ » ، وخصوص اليهود لجاء بخصوصهم دون طليق « أَهْلُ الْكِتابِ » . « 1 » ولأن ذلك السؤال كان في خضمِّ نزول القرآن في العهد المدني وهم كانوا يسمعونه ولا يرعونه ، فسؤالهم « أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ » نكران لوحي القرآن ، إذ لم ينزل جهاراً من السماء والغطافاً إلى مكان السماء انعطافاً إنحرافاً عن مكانة القرآن الذي يحلق على
--> ( 1 ) . الدر المنثور أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال جاء ناس من اليهود إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله