الشيخ محمد الصادقي
178
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الأرض والسماء ! . وقد يعني « كِتاباً مِنَ السَّماءِ » - فيما عنى - كتاباً من اللَّه إليهم أن محمداً رسولي والقرآن كتابي رغم أن القرآن نفسه دليل قاطع لامردله على الأمرين ، برهان لايساوى ولا يسامى بأي برهان . ثم كيف « سَأَلُوا مُوسى » والسائلون إياه هم الغابرون دون الحاضرين في « يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ » ؟ لأنهم كلهم - إلّاقليل - في سلك واحد وأقلّه دونهم راضين بما سأل وفعل أسلافهم ، وكما ينسب القرآن أفعالًا من الغابرين إلى الحاضرين بنفس السبب ، مما يدل على أن الراضي بفعل قوم هو منهم ، وكما « إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ » يعنى القاعدين مع الخائضين في آيات اللَّه . وهنا الإجابة ب « فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ » تنديدة شديدة وتهديدة مديدة أن ينالهم ما نال السائلين موسى عليه السلام من أخذ الصاعقة إياهم ، « ثُمَّ » ولم ينتبهوا عن غفوتهم حيث « اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ » إستبدالًا باللَّه العجل في رؤيته وعبادته ، « فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ » الحنث العظيم - لا عنهم - فلم نستأصلهم عن بكرتهم فإنما قلنا لهم « فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » تخفيفاً عن ثقل الحنث . ماذا يعنى رب أرني انظر إليك ؟ 4 « وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » ( 7 : 143 ) . هنا « وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ » من المتشابهات التي يخيل إلى جاهليها أنه كلام كسائر الكلام ، أو تكليم كسائر التكليم ، كلا إنه كلام مخلوق كسائر الخلق ، ولكنه متميز كما الخالق عن كلام