الشيخ محمد الصادقي
87
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
عابدون ما أعبد لكم دينكم ولى دين . نستوحى من الروايتين أنه كان هناك اقتراحان : الاشراك المتصل والمنفصل ، فالثاني أن يشرك النبي بالله منفصلًا : يعبد أوثانهم سنة ويعبد ربه سنة أُخرى ، مقدِّماً لأربابهم على ربِّه ! يوحِّد كلًا بالعبودية منفصلًا عن الآخر ، ويُرَدّ هذا الاقتراح بالآيتين الأوليين « لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ » ولا لآنٍ ، فكيف بسنة « وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ » الآن فكيف بسنة ، فما أنتم بتاركى آلهتكم وان أنتم الا كاذبون تمكروننا من ناحيتين : 1 - / أن نبتدى ء بعبادة آلهتكم وأنتم على حالكم . 2 - / أن تخالفوا وعدكم فتتركوا عبادة الهى في السنة الثانية . وفي الأول - / وكأنه خيِّل إليهم أنه أقرب إلى الحلية - / يصدّون على أنفسهم باب المكر إذ يبتدئون مع الرسول في الشرك المتصل ، ولكنه يصدهم عن ذلك أيضاً : أن ماهية عبادتي تتناقض تماماً مع عبادتكم ، فعبادتى توحيدية محضة لا تقبل الاشراك أبداً ، وعبادتكم شركية لا تقبل التوحيد اطلاقاً . ف « لا أنا عابد ما عبدتم » : ليست عبادتي كعبادتكم « 1 » فهذه السورة تستأصل كل عبادة وكل معبود من دون الله ، شركاً متصلًا أو منفصلًا ، وتختص العبودية بالله دون أن تشرك به سواه . اذاً فلا تكرار في الجواب ، وان كان في صورة التكرار ، فجاءت السورة حاسمة قارعة عليهم ما يمكرون . انهم كانوا يزعمون أنهم على دين إبراهيم ، وأنهم أهدى منم أهل الكتاب الذين كانوا يعيشون معهم في الجزيرة ، فمن اليهود من كانوا يقولون : عزيز ابن الله ، ومن النصارى من كانوا يقولون : المسيح ابن الله ، بينما هم كانوا يعبدون الملائكة والجن ، زعمَ قرابتهم من الله ،
--> ( 1 ) - / « ما » في الآيتين الأخيرتين مصدرية ، وفى الأوليين موصولة - / تفيد أولًا رفض كل معبود من دون الله ، وثانياً ترفض كل عبادة شركية - / فما هية الشرك تتناقض وماهية التوحيد معبوداً وعبادة ، نستوحى هذا الفرق بين الآيتين من مضى الفعل في الثانية « وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ » : عبادتكم ، فلو كان المعنى منها هو المعنى من الأولى لم يكن رجه لاختلاف زمن الفعل .