الشيخ محمد الصادقي

78

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

والنقل الكتابي ونتبع وحى الكتاب على ضوء العقل . . مما لا يشك فيه أي عاقل : أن الثالوث يختلف عن الواحد ، ضرورة اختلافهما عند من يميز الواحد عن الثلاثة . ذلك ، بالرغم من أن كثيراً من الكنائس في العالم المسيحي تعلِّم : أن اللَّه « ثالوث » مع أن كلمة ثالوث لا وجود لها في الكتاب المقدس . ان الدستور « الأثنايوسي » يؤيد وجود ( إله واحد ) : « الآب والابن والروح القدس - / أي ثلاثة أقانيم في آله واحد » : - / هذا الدستور - / نحو القرن الثامن للميلاد - / يقول : ان الآب والابن والروح القدس ، هؤلاء هم كلهم من نفس الجوهر ، والثلاثة هم سرمديّون وقادرون على كل شئ ! ! الا أن هذه العقيدة لم تكن تعرف عند الأنبياء العبرانيين والرسل المسيحيين ، وتعترف دائرة المعارف الكاثوليكية الجديدة ( ط 1967 ج 14 ص 306 ) بأن عقيدة الثالوث لا يجرى تعليمها في العهد القديم ، كما وتعترف أنها يرجع تاريخها إلى نحو ثلاثمائة وخمسين سنة بعد المسيح ، لذلك فان المسيحيين الأولين الذين تعلَّموا مباشرة من يسوع المسيح لم يؤمنوا أن اللَّه ثالوث . وفوق ذلك نرى المسيح لا يرضى أن يخاطَب بكلمة الرب ، ويعتبر قائلها شيطاناً ، إذ قال له بطرس : « حاشاك يا رب ، فالتفت وقال لبطرس : اذهب عنى يا شيطان . أنت معثرة لي لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس » ( متى 16 : 22 - / 23 ) . فالسيد المسيح عليه السلام هنا يصّرح : أن الاعتقاد في ربوبيته مَعثرة شيطانية من بطرس . كذلك ويندد بمن يعتبره معادلا لله ، حيث اليهود اعترضوا عليه إذ شفى مريضاً في السبت ، فأجابهم : آبى يعمل وأنا أعمل ، فمن أجل هذا قالوا : انه كسر السبت وجعل نفسه معادلًا لله ( يوحنا ف 17 ) يعنى : خالقي يعمل وأنا أعمل ، وليس عملي عمل الخالق ، انما هو باذنه وأمره ، فلست اذاً معادلًا للخالق .