الشيخ محمد الصادقي
79
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
إذ ان الآب - / بالمِّد - / لغة يونانية تعنى الخالق ، وليست عربية حتى تعنى الوالد ، الا إذا أريد بها شهر الآب ، أو مثله من الآب ! ومن عجيب الخلط أن الكنائس تفسِّر الآب دائماًبمعنى الوالد ! فياليتهم حذفوا المدّ حتى يصح لهم هكذا تفسير خادع ! ان السيد المسيح لا يرضى أن يقال له حتى : أنه صالح ، فكيف بالرب الاله ؟ : « واذاً واحدٌ تقدم وقال له : أيها المعلم الصالح ! . . فقال له : لماذا تدعوني صالحاً ؟ ليس أحدٌ صالحاً الّا واحد وهو الله » ( متى 19 : 16 - / 19 ) . فهل ان هذا العبد الخاضع المتواضع بجنب ربه يدعى الربوبية والألوهية ، وتَساويه في الجوهر مع الله ؟ كلا ! وانه حسب الأناجيل ، يعترف بعبوديته وأنه ابن الانسان كما في ثمانين موضعاً « 1 » كما ويصرِّح : أن الحياة الأبدية معرفة اللَّه بالوحدانية ، وأن المسيح رسوله ( يوحنا 17 : 3 ) و : « أن أوّل الأحكام أن نعرف أن الهنا واحدا » ( مرقس 12 : 19 ) « وقال له الكاتب : لقد قلت حسناً ، إن اللَّه اله واحد وليس غيره من اله ، ولما رآه المسيح عاقلًا في جوابه وكلامه خاطبه قائلًا : لست بعيداً عن ملكوت الله » ( مرقس 12 : 32 و 34 ) ونرى كذلك في الكتب المقدسة أنه : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » ( مزمور 102 : 26 ) ولا تجوز الصلاة لغير اللَّه ( متّى 4 : 10 مقابلة مع تثنية 6 : 13 و 10 : 20 ) ولربما راح المنجى يسوع إلى الصحراء منفرداً يدعوا ( متى 14 : 23 و 26 : 29 ومرقس 1 : 35 ولوقا 5 : 16 ) وأرفع صلاةٍ وأعلاها التي تربوا على صَلَواته كلهِّا ، ما صلّاها أخيراً مع الحواريين ( يوحنا 17 : 1 - / 5 و 6 : 19 و 20 : 26 ) وشكر ربه حيث استجاب دعوته ( يوحنا 11 : 41 : 42 ) واستعان بربه حينما سُلِّم إلى الصليب ( يوحنا 12 : 27 ) وسأله : إلهي إلهي لِمَ تركتني ، وذلك حينما صُلِب . ! زعْمَهم . أفهل كان يصلى لنفسه لأنه الرب نفسه ؟ أم لمعادله ؟ لأنه معادل الله ! أم كان يستعين
--> ( 1 ) - / ومنها متى 8 : 20 و 9 : 6 و 16 : 13 ، 27 و 17 : 9 و 12 و 22 و 18 : 11 و 19 : 28 و 20 : 18 و 20 و 24 : 27 و 26 : 24 و 45 و 46 في الأناجيل الثلاثة الأخرى .