الشيخ محمد الصادقي
75
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
« لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ » لا هو والد كما المسيحيون يزعمون : « يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ » : الوثنيين الثالوثيين ، ولا هو وَلدٌ له والد ، كما هم يظنون : الإله الوالد ، وإلاله روح القدس . « لَمْ يَلِدْ » ليس خلقه لما سواه في معنى الولادة ، سواء أكانت بانفصال النطفة ، أم بتبدُّل الوالد ولداً ، أم . . كما يقال في خرافة الثالوث بما اختلقته الكنائس ، مضاهاة الوثنيين « 1 » ! لم يلد : وانما خَلق - / أول ما خلق - / لا من شئ وخلق منه سائر الخلق ، فليس خلقه من ذاته ، وانما من شئ خلقه أولًا ، كما خلق الأول لا من شىءٍ ، لا من لا شىءٍ ، حتى يكون مبدأ الخلق عدماً ، ولا من شىءٍ في البداية حتى يكون ذلك الشئ أزلياً كمثله . « وَلَمْ يُولَدْ » ليس الوجود الإلهى مولود الخيال لكي يصبح الاله خيالًا لا حقيقة له ، ولا مولود إله آخر لكي يكون حادثاً فمخلوقاً ، « فسبحانه سبحانه من آله لم يلد فيكون موروثاً هالكاً ، ولم يولد فيكون في العز مشارَكاً » . وعلى حد تفسير الإمام الحسين بن علي عليهما السلام : « لم يلد : لم يخرج منه شىءٌ كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ، ولا شىءٌ لطيف كالنفس ، ولا يتشعب منه البدَوات ، كالسِّنة والنوم والخطرة والهمِّ والحزن والبهجة والضحك والبكاء والخوف والرجاء والرغبة والسأمة والجوع والشبع ، تعالى أن يخرج منه شئ ، وأن يتولد منه شئ كثيف أو لطيف ، ولم يولد : لم يتولَّد من شئ ، ولم يخرج من شئ ، كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها ، كالشىء من الشئ ، والدابة من الدابة ، والنبات من الأرض ، والماء من الينابيع ، والأثمار من الأشجار ، ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من عناصرها ، كالبصر من العين ، والسمع من الأذن ، والشمّ من الأنف ، والذوق من الفم ، والكلام من اللسان ، والمعرفة والتمييز من القلب ، وكالنار من الحجر ، لا ! بل هو اللَّه الصمد الذي لا من شىءٍ ولا في شىءٍ ، ولا على شىءٍ ، مبدع الأشياء ، ومنشى ء الأشياء بقدرته ، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيئته ،
--> ( 1 ) - / انظر تحليلنا في آخر سورة الاخلاص بعنوان : « توحيد الثالوث » .