الشيخ محمد الصادقي

76

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه ، فذلكم اللَّه الذي « لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ » عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ، « وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » « 1 » « وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » : لم يكن : في الأزل ومن الأزل ولن يكون في الأبد والى الأبد - / : من يكافئه في ألوهيته ، أو يضاهيه ويناصره ويعاضده ، أو يعارضه ، رغم خرافة أزلية آله الابن في صيغة متناقضة : « مولود غير مخلوق » فإنه لا يعنى الا أنه : مولود غير مولود ! . انه ليس له كفوٌ سواءً أكان والداً له ، أو ولداً منه ، أو من يتخذه ولداً ، أو كائناً مستقلًا بجنبه « 2 » ، أيّا كان ، فهو الوحيد السرمدي في ألوهيته ، لا يشرك فيها أحداً من خلقه ، فهو الخالق والرازق والموفق والمؤيد والديّان والهادي ، و . . لا سواه ، الا رسلًا يدعون اليه ، وليس لهم من الأمر شئ . فهذه الآية الأخيرة تعم دلالة على عدم ولادته ، وعدم اتخاذه ولداً ، إذ هما يشاركان في لزوم الكفؤِ له تعالى ، والقرآن ينفيهما هنا اجمالًا وفى سائر الآيات تفصيلًا . فهذه السورة تنفى عن اللَّه تعالى ما يحق نفيه عن ساحة قدسه ، وتثبت له ما يحق لألوهيته ، دون أن تنقص شيئاً منهما على قلة ألفاظها . . ثم نجد التفاصيل منبثَّة في الذكر الحكيم قرابة ثلث القرآن أو ربعه . ثم نجدها براهين قاطعة للتوحيد الحق ، كل آية تفسِّر ما قبلها وتفسرها ما بعدها ، ف « الله » يفسّر « هو » : أن الذي هو غيب مطلق ، اسمه الله ، لا ما تختلقون من أسماء من تدعونهم آلهة ، و « الله » أحد - / فان الأحديَّة الحقيقية المطلقة لزام مَن هو غائب عن ادراك الحواس . ف « هو » : اللَّه - / و « هو الله » أحد ، ثم « الأحد » « صمد » لا محالة ، فلو كان له جوفٌ كان متعدداً ولم يكن أحداً ، ولو كان له جوف روحاني بمعنى النقص ، لم يكن أحداً في

--> ( 1 ) - / نور الثقلين ج 5 ، ص 713 عن كتاب التوحيد للصدوق . ( 2 ) - / من جواب الإمام الباقر عليه السلام لأهل فلسطين : ولم يكن له كفواً أحد فيعارضه في سلطانه ، أي يشاركه في عزالألوهية .