الشيخ محمد الصادقي
74
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
و « الصمد » هو الذي ليس له جوف ، لا جسماني لأنه لا جسم له ، وكل جسم مجوَّف ! ولا روحاني ، لأنه جامع الصفات والكمالات الذاتية اللا محدودة ، لا ينقص صفة ، ولا تنقصه صفةٌ لا ئقة لذاته المقدسة ، حتى يكون أجوف معنوياً ، وعلى حد تعبير الإمام الصادق عليه السلام : « صمد لا مَدْخَلَ فيه » وكل مادة فيها مدخل ! وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام : « الصمد بلا تبعيض بَدَد » فالصمد لا يبعَّض ولا مدخل فيه ، فليست المادة صمداً ، ولاالروح كذلك ، لَأَنها داخلة في الأيدان ، وهى مبعضة . ان المادة ، أية مادة - / وان كانت ذرة وأجزاءها - / إنهاجوفآء ، فكما التركب كيان المادة ، كذلك كونها جوفآء ، وكما المادة دون تركب هي لا مادة ، كذلك المادة دون جوف هي لا مادة . فالمادة جوفاء بالمعنيين ، جوفاء ذاتياً : أن في ذاتها جوفٌ وخُلُوٌّ ، وجوفاء معنوياً لفقدآنهاالكثير الكثير من الكمالات . اذاً فالمادة ليست صمداً لا جوف له ، انما اللَّه هو الصمد الذي لا جوف له : سالبة بانتفاء الموضوع : ليس مادياً حتى يكون له جوف مادي ، وبذلك تسلب عنه الذات المادية بجميع مصاديقها ومراحلها ، ثم سالبة بوجود الموضوع : أن لو تصورنا كائناً مجرداً ، ناقصاً عن بعض الكمالات ، فالله ليس مجرداً أجوف ، بل هو مجرد صمد : هو الكمال اللامحدود من ذات وصفات الألوهية . والصمد بهذا المعنى لزامه السيادة التامة وأن يكون مرجعاً وملجأً ، اليه ينتهى السؤدد ولا ينتهي سودده « 1 » .
--> ( 1 ) - / التوحيد عن باقر العلوم عليه السلام عن أبيه عن جده الحسين بن علي عليه السلام أنه قال : الصمد الذي لا جوف له ، والصمد الذي لم يزل ولا يزال . وفي المجمع عن عبد خير قال : سأل رجل علياً عليه السلام عن تفسيره هذه السورة فقال : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، بلا تأويل عدد ، الصمد بلا تبعيض بدد . أقول : ان كل تبعيض بدد والى بدد ، لمكان الحاجة ، والله ليس مبعضاً فليس جسماً ، انه الصمد الذي ليس له جوف . وعن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ان اليهود سألوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقالوا : انسب لنا ربك فلبث ثلاثاً لا يجيبهم ، ثم نزلت هذه السورة فقلت : ما الصمد ؟ فقال : الذي ليس بمجوّف ( نور الثقلين ج 5 ، ص 713 ) وروى مثله الفاضلان الحلبي وزرارة عن أبي عبد الله عليه السلام ، وروى هارون بن عبد الملك عنه عليه السلام . . وصمد لا مدخل فيه .