الشيخ محمد الصادقي

47

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

المغيَّبون عنك » « 1 » وإياك نعبد لأنك « الرحمن - / الرحيم - / رب العالمين » طمعاً في رحمتك وربوبيتك : وإياك نعبد لأنك « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » طمعاً في ثوابك أو خوفاً من نارك وهذا أضعف العبادة . وهذه الدرجات الثلاث كلٌ منها درجات كما أن عبادة غير اللَّه دَرَكات . وكما « الحمد لله » تتبنَّى هذه الخمس ، كذلك « إياك نعبد » فإنه كمال الحمد . وكما أن عبادة التألية تخصُّه ، كذلك عبادة الطاعة ، وعبادة الأفعال والأقوال ، فالقول : لولا اللَّه وفلان لما نجحت ، اشراك في القول ، وسجدة الاحترام وركوعه لغير اللَّه اشراك في فعل الاحترام ، والطاعة المطلقة لغير اللَّه اشراك في طاعة الله ، وان كان « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » ولكنها طاعة لله دون سواه . ولماذا تتقدم « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » على « إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » ؟ والاستعانة لزام العبادة ، حيث الموكول إلى نفسه على تَوَفُّر العراقيل بينه وبين ربه ليس ليعبد ربه ؟ علّه حثٌ لا ستجاشة الطاقات وتكريس الامكانيات ل « إياك نعبد » ثم اكمالها ب « إياك نستعين » فالعبادة هي فعل العبد مشفوعاً بعون الله ، فعليك الحركة ، وعلى اللَّه البركة ، رفضاً للإتكالية في الأمور المختارة ، وتحريضاً على السعي ثم الاستعانة في كماله وانتاجه . كما وأن الاستعانة تعم العبادة وسواها ، والعام يُذكر بعد الخاص تعميماً له ولسواه ، ف « إياك نستعين » في « إياك نعبد » وفى كل ما ترضاه . ثم العبادة لا تنحصر في مجالات الذكر والصلاة والحج ، فإنها تشمل كافة حركات الحياة وسكناتها ، فلتكن كلها صلاةً لله وصلاتٍ بالله لتصبح الكل عبادة لله . ولأن العابدين فرادى وجماعات لا يقدرون على اخلاص العبادة لله لضعفهم في أنفسهم ووجاه عرقلات الشياطين ، فلا حول عن معصية اللَّه الّا بعصمة الله ، ولا قوة على

--> ( 1 ) - / تحف العقول عن الإمام الصادق عليه السلام :