الشيخ محمد الصادقي

48

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

طاعة اللَّه الّا بعون الله ، فعلينا الاستعانة بالله في « إياك نعبد » كما في سواه ، استعانة تكوينية وتشريعية في : كيف نعبده ، هدياً إلى صراط مستقيم في عبادته ، وفى تحقيق حق العبادة الخالصة هدياً إلى الصراط ايصالًا إلى المطلوب منه ، فلولا الإعانة تشريعية وتكوينية لم تتحقق العبادة اللائقة الخالصة . ف « إياك نستعين » على طاعتك وعبادتك « وعلى دفع شرور أعدائك ورد مكائدهم والمقام على ما امرتنا به » « 1 » و « إياك نستعين » : « استزادة من توفيقه وعبادته واستدامة لما أنعم اللَّه عليه ونصره « 2 » » « وإياك نستعين » : أفضل ما طلب به العباد حوائجهم » « 3 » ولماذا « إياك نستعين » دون « بك نستعين » ؟ لأن بينهما فارقاً والنص يوحى بتوحيد الأولى دون الثانية ، سامحاً للاستعانة بغيروالى الله حين يأذن اللَّه ويرضى ، فالمستعان - / فقط - / هو الله ، ثم المستعان به في اللَّه والى اللَّه في إعانة هو اللَّه ومن يأذن به الله ، حيث الدار دار الأسباب ، وان كان اللَّه قد يقطع الأسباب كأية رسالة أو كرامة أو عناية خاصة بمن يحب ويرضى . ففي توحيد الاستعانة بالله منع عن كل استعانة بغير الله ، وأمّا التوحيد في استعانته فهو سائد في الاستعانة بما يأذن به اللَّه كما في الاستعانة بالله . فكما « الحمد لله » والعبادة لله ، كذلك المستعان هو اللَّه لا سواه ، ومهما حمدنا سواه واستعنّا بسواه فلسنا لنعبد سواه ، إذ « أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » . فنحن « نستعين » بهدى الرسول ، اللهَ في : كيف نعبده : و « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » . و « نستعين » باستغفار الرسول اللَّه في غفرانة كما أمر الله : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » ( 4 : 64 ) . كما « نستعين » بدعاء الرسول وشفاعته اللَّه باذنه « لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ

--> ( 1 ) - / تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله . ( 2 ) - / من لا يحضره الفقيه عن العلل عن الرضا عليه السلام . ( 3 ) - / مجمع البيان عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .