الشيخ محمد الصادقي

38

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

يوم الدين ؟ كما وانه مالك المُلك يوم الدنيا ويوم الدين . انه ليس في الحق من الاختصاص ، فإنما ترجيح ذكراً ليوم الدين ، فان آيته الانذار بيوم الدين ، وفى عرض مالكيته بخصوصه تهّيىٌ أكثر وتهيّب للمصدقين بالدين ، ولأن مالكيته يوم الدنيا كانت قرينة في طولها بمالكية عَرَضية مستودعة لأهل الدنيا ، وهذه منفية عن أهلها يوم الدين ، « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » فان قال « ملك الأيام » لم يكن بذلك التحديد والتهديد ، حيث الملوك والمُلّاك يوم الدنيا مخيرون بجنبه فيما يفعلون ويفتعلون ، فعلَّهم كذلك يوم الدين ، فلا يصل إلى كل ذي حق حقه ! وأما « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » فقد يحصر المالكية له يوم الدين دون سواه وانْ مستودعاً باختيار لاختبار ، فإنهما ليسا في عقبى الدار . كما وأن مالكيته الحقيقية تبرز لنا كريها يوم الدين ، وتزداد ظهور وبهوراً لمصدقيها يوم الدين ، وفى هذه الأربع كفايةٌ لظاهر اختصاص « مالك » هنا ب « يوم الدين » . والدين في الأصل هو الطاعة والشريعة ، شريعة الطاعة وطاعة الشريعة ، عنيت منه في ( 47 ) موضعاً في القرآن ، مهما عنى الجزاء بها يوم الجزاء في ( 15 ) موضعاً آخر . ولكنما الجزاء على طاعة الشرعة وعصيانها هي بروزٌ لحقيقة الطاعة أو عصيانها ، فلها اذاً يومان ، يوم التكليف بها وهو الأولى ، ويوم ظهورها بحقيقتها وهو الأخرى ف « هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 27 : 90 ) فالدين هو الطاعة للشرعة كما هو ظهورها جزاءً في الآخرة ، ف « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » تعنى الثانية مهما يملك يوم الأولى كما هيه . فلأن بروز الطاعة بحقيقتها هو جزاءها في الأخرى تسمى يوم الدين ، كما المالكية الإلهية بارزة يوم الدين أكثر مما هي يوم الدنيا ، تختص هنا بيوم الدين . كما وأن من أيام الله : « وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ » ( 14 : 5 ) هي الأيام التي تبرز فيها شريعة الله وحكمه وطاعته ، وهى على الترتيب يوم الرجعة والموت والقيامة ، فيوم الدولة المهدويَّة عليه السلام من أيام اللَّه حيث تظهر فيه شرعة اللَّه كما في قسيميه مهما اختلف ظهور عن ظهور ، كما وقد تظهر قبل دولة المهدي عليه السلام موضعياً وعلى هامشها فله نصيب من أيام‌قدر ما له نصيب من تحقيق شرعة الله .