الشيخ محمد الصادقي
39
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ومالكية يوم الدين تمثِّل قاعدة ضخمة رزينة رصينة عميقة التأثير في حياة التكليف ، فكثيرون يدينون بألوهية اللَّه وخالقيته - / أم - / وتوحيده ، ولا يدينون بيوم الدين ، عائشين حياة اللّامبالاة والأريحية إذ لا يخافون يوماً آخر للدين ، وآخرون يدينون بيوم الدين معتبِرين استمرارية المِلك والمُلك فيه لآخرين ، فهم يملكون فيه اعفاءاً أو تخفيفاً أو افلاتاً عن حكم احكم الحاكمين . وإذ كان اللَّه لا سواه « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » يملك يومه بمن فيه وما فيه من حساب وثواب وعقاب أو توبة وشفاعة وعفو أو اعفاء ، اذاً فلا مجال لأمنيات كاذبة كاسدة رخيصة في فوضى الحساب والجزاء يوم الدين ، ف « الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ » ( 82 : 19 ) و « إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( الغاشية : 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ » ( 88 : 26 ) و « الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ » . وقد تعم « يَوْمِ الدِّينِ » مثلث أيام الله ، مهما كان الأصل هو القيامة الكبرى إماتة واحياءً ، فالبرزخ برزخ في الدين ، ودولة المهدي عليه السلام ساعة من ساعات الدين كما هي في أشراط الساعة الدين . و « يوم » هنا مطلق الزمان ، محدوداً كما لأهل النار وغير محدود كما لأهل الجنة ، ف « يَوْمِ الدِّينِ » كمطلقه غير محدود فان لأهل الجنة « عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » . ولان « الدين » هو أبرز سمات ذلك اليوم وأجمعها يختص السبع الثاني بذكره إشارة إلى كل سماته في القرآن العظيم ، اجمالًا يشير إلى تفصيل ، وكما هو سائر في آياتها السبع . فالقيامة بتدميرها وتعميرها وحسابها وسائر ما لها من أسماء بِسِماتها ، مطوية في « الدين » فإنه ظهور الطاعة وخلافها ، فهو الأصل الأصيل وهى كلها من فروعها وآثارها ، وقد دلت عشرات من الآيات على انعكاس الاعمال كلها يوم الدين وانها هي بنفسها الجزاء ، وان الدين الحق هو الميزان لثقل الميزان وخفته « وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ » فالقيامة هي يوم الدين الشرعة والكتاب ميزاناً ، والدين الطاعة والمعصية ظهوراً ، والدين بحقيقته جزاءً وفاقاً . وهكذا يكون آيات السبع الثاني بكلماتها ، نماذج رئيسية محكمة عن تفصيل الكتاب لا