الشيخ محمد الصادقي
35
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
للعالمين ليس ليطارد المربوبين مطاردة الخصوم كآلهة الأولمب في أساطير الإغريق ، فحتى فيما له غضب ، لم يكن الّا وقبله منه نَضَب ، فقد سبقت رحمته غضبه ، لا يعذب عباده المستحقين الّا أقل ما يستحقون ، ما لولاه لكان اجحافاً بالصالحين ، وحيفاً للطالحين ، حيث الإنذار له موقعه في ترك المحظور ، والإنذار الخاوي عن واقع العذاب ادغال وتدجيل واغفال . مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ : انه دون ريب « مالك » في كَتْب القرآن تواتراً دون خلاف ، وهل يصح « مَلِك » كما صح « مالك » ؟ فيه روايتان عن الرسول صلى الله عليه وآله متهافتتان ، فإنهما متفقتان في « كان يقرأ » مختلفتان في « مالك » و « ملك » فالاستمرارية المستفادة من « كان يقرأ مالك » تنفى « ملك » كما المستفادة من « كان يقرأ ملك » تمنع « مالك » والثلاثة المشتركون في روايتهما تزيد تهافتاً فيهما على ما كان ، وبعرضهما على القرآن يصدق « مالك » لا سواه ، ومثلهما المروّيتان عن الصادق عليه السلام « 1 » والقول بالتخيير بين « مالك وملك » لا يلائم الروايتين ولا القرأئتين ، وهو مخالف للقرآن ، وإضافة إلى أن السنة ليست لتخالف القرآن ، كيف تثبت سنة في مثل هذه المسألة
--> ( 1 ) - / فقد اخرج جماعة من أرباب السنن عن أم سلمة وانس وسعيد بن المسيب والبراء ابن عازب والزهري وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله انه كان يقرأ « ملك » من دون الف ، كما اخرجوا عن انس وسالم عن أبيه والزهري وابن شهاب وأبي هريرة وابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله انه كان يقرأ « مالك » بالألف ( الدر المنثور 1 : 13 - / 14 ) . فالثلاثة : انس - / أبو هريرة ، والزهري مشتركون في نقل الروايتين ، فالتعارض فيهما منهم من ناحيتين ، مهما كان سائداً من جهة واحدة في رواية غيرهم ، فأم سلمة وسعيد بن المسيب والبراء بن عازب يروون كلمة واحدة « ملك » ثم سالم عن أبيه وابن شهاب وابن مسعود يروون « مالك » . وقد يجمع بينهما أنّ الناقل « ملك » ظن « مالك » في إمالة القراءة « ملك » . ومن طريق أصحابنا روى العياشي في تفسيره عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ان كان يقرأ « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » وروى عن داود بن فرقد عنه عليه السلام قال سمعته عليه السلام يقرأ ما لا احصى « ملك يوم الدين » . وقد قرأ عاصم والكسائي وخلف ويعقوب « مالك » والباقون « ملك » وهذا تعارض القرائتين ، والمتعارضان رواية وقراءة معروضان على القرآن ، وهو يصدق في متواتر كَتبه « مالك » .