الشيخ محمد الصادقي

342

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

تحت الثرى » وتوضِّحها آية الطلاق « وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ » ارضون ست أخرى تماثل ارضنا ، وهى كلها « ما تَحْتَ الثَّرى » منبثَّة حول الكرة الأرضية في خِضمِّ الفضاء ، فان كل أفق من الأرض ما تحتها واجهة أخرى من الأرض ، فارض أخرى غير هذه الأرض ، فقد تحوُلُ الأرضون الست حول هذه الأرض في مكاناتها ، كما أن ما تحت الثرى تعمها كلها . ولماذا « ما تحت الثرى » دون « ما فوق الثرى » حين تعنى سائر الأرضين ؟ لأن المجهول عند الناس حين نزول القرآن والى زمن بعيد هو « ما تحت الثرى » واما ما فوقها وهى السماء بانجمها فمعروفة للناظرين ، اذاً فحق الكلام كما هو : « ما تحت الثرى » . واصدق ما يروى وأحسنها تفسيراً لما تحت الثرى ما عن رسول الهدى ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) حين سئل « ما تحت هذه الأرض قال : خلق ، قال : فما تحتهم ؟ قال : ارض ، قال : فما تحتها ؟ قال : خلق ، قال : فما تحتهم ؟ قال : ارض حتى انتهى إلى السابعة . . . » « 1 » ف « تحت هذه الأرض » تعنى تحت الأفق الذي كان يعيشه السائل ، وطبعاً فيه خلق ، فان في كل اكناف الكرة الأرضية خلق كما نحن ، ثم « ما تحتهم ارض » هي الأرض الثانية ، توسعة في التحت لكل اكناف الأرض ! اذاً ف « تحت الثرى » تعم التحت المتصل بالأرض وهو ثرواتها ، ووراءها ، والمنفصل عنها ومنها سائر الأرضين . وقد تعنى « ما تحت الثرى » كل ما نجهله من خلق الله ، فتحت ثرى الأرض منها وهو ثرواتها وخلفها المتصل بها ، ثم تحتها من سائر الأرضين الست ، هذه الثلاث هي من عامة ما

--> ( 1 ) - / الدر المنثور 4 : 290 - / اخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال كنت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله‌فى غزوة تبوك إذ عارضنا رجل مترحِّب يعنى طويلًا فدنا من النبي صلى الله عليه وآله فاخذ بخطام راحلته فقال : أنت محمد ! قال : نعم - / قال : انى أريد ان أسألك عن خصال لا يعلمها أحد من أهل الأرض الا رجل أو رجلان فقال : سل عما شئت قال يا محمد ما تحت هذه يعنى الأرض قال : خلق . . . . - / إلى السابعة - / قال : فما تحت السابعة ؟ قال : صخرة ، قال فما تحت الصخرة ؟ قال : الحوت . قال : فما تحت الحوت قال الماء قال فما تحت الماء قال الظلمة قال فما تحت الظلمة قال الهواء قال فما تحت الهواء قال الثرى قال فما تحت الثرى ففاضت عينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالبكاء فقال : انقطع علم المخلوقين عند علم الخالق ، أيها السائل ما المسؤول بأعلم من السائل قال صدقت اشهد انك رسول الله ، يا محمد اما انك لو ادعيت كنت الثرى شيئاً لعلمت انك لساحر كذاب اشهد انك رسول اللَّه ثم ولى الرجل فقال رسول صلى الله عليه وآله أيها الناس هل تدرون ما هذا ؟ قالوا اللَّه ورسوله اعلم قال : هذا جبرئيل . أقول : ونحن لا نعلم علم تحت الأرض السابعة مما روى عنه صلى الله عليه وآله شيئاً .