الشيخ محمد الصادقي

336

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

فالشفاعة الوساطة في أصل الخلق لا أصل له إذ هو الخالق لا سواه ، وكذلك الشفاعة في التشريع ، اللَّهم الا شفاعة شرعية لبلاغ الرسالة ، ثم شفاعة في ظاهرة آيات الرسالة ، ومن ثم شفاعة في غفران الذنوب وما أشبه ، فالشفاعة المسموحة هي على أية حال خارجة عن شؤون الربوبية الخاصة به تعالى وتقدس ، كما وهى أيضاً خاصة باذنه ، فلا يستقل أحد في هذه الشفاعات المسموحة حيث تنحصر « باذنه » . وذلك الاذن مشروط بشروطات عدة مسرودة في الكتاب والسنة ، ومن السنة ولاية حملة السنة المعصومين عليهم السلام ، بعد ولاية اللَّه وولاية الرسول وصالحة الأعمال ، وكما يروى عنه صلى الله عليه وآله : « شفاعتي لأمتي من أحب أهل بيتي » « 1 » و « من أبغض أحداً من أهل بيتي فقد حرم شفاعتي » « 2 » « من آذاني في عترتي لم تنله شفاعتي » « 3 » « أول من أشفِّع له من أمتي أهل بيتي » « 4 » « شيعتك على منابر من نور مبيضَّة وجوههم حولى أشفع لهم » « 5 » و « الشفعاء خمسة . . . وأهل بيت نبيكم » « 6 » و « من أراد التوسل وأن يكون له عندي يد أشفع بها فليصل أهل بيتي ويدخل السرور عليهم » « 7 » وهكذا ينقسم تدبير الأمر ككل إلى أقسام خاصته بالله ككل شؤون الربوبية الإلهية ، فلا تعدوه إلى سواه باذن أو دون اذن ، أم خاص به يعدوه إلى من يأذن له ، أم هو لمن سوى الله دون خاصة الاذن حيث جعل الخيرة لخلقه فيه . وهنا « يُدَبِّرُ الْأَمْرَ » يشمل الأولين ، اختصاصاً بشأن الربوبية مهما كان الثاني باذن ، ثم والثالث بما أذن تكوينياً بصورة عامة كسائر شؤون الخلق التكليفية وسواها ، فلا تدبير لأي أمر من الخلق استقلالًا عن اذن الله ، مهما اختلف اذن خاص في شفاعة عن اذن عام .

--> ( 1 ) - / ملحقات إحقاق الحق 9 : 423 و 18 : 458 - / 459 . ( 2 ) - / المصدر 6 : 413 و 9 : 48 و 18 : 460 ، 466 . ( 3 ) - / المصدر 9 : 486 . ( 4 ) - / المصدر 9 : 380 - / 381 و 18 : 464 ، 468 ، 543 . ( 5 ) - / المصدر 15 : 406 ، 221 و 4 : 484 - / 485 . ( 6 ) - / المصدر 9 : 425 . ( 7 ) - / المصدر 9 : 424 و 18 : 306 ، 473 ، 457 ، 555