الشيخ محمد الصادقي
337
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
« ذلِكُمُ » البعيد المحتد « اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ » لا سواه « أَ فَلا تَذَكَّرُونَ » أن هذه الخصائص الربانية تختصه ، فالعبودية له وحدة هي قضية ألوهيته وربوبيته الوحيدة غير الوهيدة . « ذلِكُمُ اللَّهُ » الذي كان إذ لا كان ، لا عرش ولا معروش حيث يعنى « عرشه » سلطته الفعلية بكل مراحل القيومية . ف « الله » قبل ظهور فعليات صفاته الخلقية ، هو اللَّه دون عرش ولا سواه من كائن . ثم اللَّه بعدما خلق اللَّه - / وقبل خلق السماوات والأرض - / كان عرشه على الماء . ومن ثم بعد ما خلقهما « اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » ثم بعد خراب العالم كله له عرش تدبير الحساب والجزاء حيث يحمله يومئذٍ ثمانية ، المحمَّلين كموازين الأعمال موازين الحساب . « ذلكم » فقد جُرِّد عرشه سبحانه عن عروش المخلوقين روحية أو زمنية أو مادية ، كما وهو مجرد في ذاته وصفاته وأفعاله عن ذوات المخلوقين وصفاتهم وأفعالهم . « ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ » ما رقم في كتاب الفطرة التي فطركم اللَّه عليها ، خاسرين أنفسكم الحاقة ، خارجين عنها إلى أهواءكم المضلة المطلة عليكم ! . « إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ » ( 10 : 4 ) « إِلَيْهِ » لا سواه ولا رسول اللَّه ولا أي شركاء أو شفعاء « مَرْجِعُكُمْ » أنتم العالمين « جَمِيعاً » : مرجع بجميعه دون افلات ، و « كم » جميعاً دون افلات ، أعنى « وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا » ثابتاً ، لا حِوَل عنه ولا بداءَ فيه ، أو أنه من قيام المفعول المطلق مقام فعله ، « إِنَّهُ » بتحقيق حقيق وتأكيد بليغ أكيد « يَبْدَؤُا الْخَلْقَ » مصدراً وصادراً « ثُمَّ » بعدما يفنيه « يُعِيدُهُ » ولماذا « لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ » وهو فوق العدل ، ولا يظلمون نقيراً « وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ » : حار حارق ، « وَعَذابٌ أَلِيمٌ » آلَمُ من حميم « بِما كانُوا يَكْفُرُونَ » عدلًا جزاءً وفاقاً ، فهناك درجات حسب الدرجات « وَلَدَيْنا مَزِيدٌ » وهنا