الشيخ محمد الصادقي
335
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
خلق يستولى على أمره . وهذه بين العرش الأول قبل خلق السماوات والأرض حيث « وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » ( 11 : 7 ) والعرش الأخير « وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ » ( 39 : 75 ) - / « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ » ( 40 : 7 ) « وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ » ( 69 : 17 ) وبينهما سائر عروش الربوبية من عرش الرحمن وهو السيطرة الرحمانية على الخلق أجمع : « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » ( 20 : 5 ) « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً » ( 25 : 59 ) ذلك المعبر عنه بعرش التدبير كما هنا في « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ » وعرش العلم : « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » ( 57 : 4 ) . فعرش الربوبية في ذلك المثلث مرتكن على علمه المحيط وقدرته الطليقة وقيوميته المطلقة دون أي نِدٍّ ولا شريك ، فكما لا شريك له في ألوهيته وخالقيته ، كذلك في سائر ربوبيته لما خلق . فلا توكل - / اذاً - / الا عليه : « عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ » ( 9 : 129 ) لأنه الملك الحق « فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ » ( 23 : 116 ) ثم ولا شفيع من دونه : « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ » ( 32 : 4 ) . فلا يعنى العرش لربنا سبحانه وتعالى الا حيطة علمه وقيوميته في كافة شؤون الربوبية . فكما أنه اله لا إله إلا هو ، وخالق : « هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ » كذلك هو رب لما خلق لا رب الَّا هو ، ولا مدخل لغيره تعالى في خلقه ، وانما هو القيوم الديموم في ألوهيته وخالقيته وسائر ربوبيته ، لا شفيع له في خلقه خلقاً وتدبيراً ، ثم ولا جزاءَ الَّا باذنه ف « مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ » « ما مِنْ شَفِيعٍ » في تدبير الأمر « إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ »