الشيخ محمد الصادقي
334
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الْعَرْشِ - / ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ - / ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ - / أَ فَلا تَذَكَّرُونَ » ؟ فالله تعالى شأنه يملك هذه الخماسية من الربوبية خلقاً وتدبيراً وتيسيراً فمعبودية « أَ فَلا تَذَكَّرُونَ » ؟ ذلك ، وقضية الألوهية لم تكن محل انكار للمشركين إذ كانوا معترفين مصرحين بوحدة الألوهية ، ولكنه لم تكن تتبعه مقتضياته ، فلقد كان من قضايا ذلك الاعتراف أن يعترفوا لزاماً بربوبيته الوحيدة في حياتهم ، ثم الربوبية الإلهية تتمثل في الدينونة له وحده ، اذاً فلا تقدَّم الشعائر والشعورات التعبدية إلّا له وحده ، ف « ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ » لا سواه . هذه ولكن هؤلاء المجاهيل وأضرابهم يحصرون الألوهية في الخالقية ثم يحسرونها عن الربوبية والمعبودية . والعرش هنا هو عرش تدبير الخلق بعد خلقه : « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ لتدبير الأمور » « 1 » و « وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » ( 11 : 7 ) قبل أن يخلق منه الأرض والسماء ، ثم له عرش يوم القيامة لتدبير الحساب فالثواب والعقاب : « وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ » ( 69 : 17 ) فمثلث العرش هو لمثلث النشآت فلا عرش له - / اذاً - / قبل خلقه الخلق إذ لا مخلوق حتى يدبَّر . تدبير حكيم لا حِوَل عنه ، وكما في حديث قدسي : « انى أدبر عبادي لعلمي بقلوبهم فانى عليم خبير » « 2 » . ذلك ، وقد ذكر « العرش » ب « عرشه » واحدة وعشرين مرة في الذكر الحكيم في تسعة عشر سورة ، وهى كلها تعنى عرش الربوبية ، دون مجرد الألوهية ، فقد كان ولا عرش إذ لا
--> ( 1 ) - / نور الثقلين 2 : 292 عن جابر عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) قال قال أمير المؤمنين عليه السلام : ان اللَّه جلَّ ذكرهوتقدست أسماءه خلق الأرض قبل السماء ثم . . . ( 2 ) - / المصدر في كتاب التوحيد باسناده عن النبي صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السلام عن اللَّه تبارك وتعالى حديث طويل وفيه : وان من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة فأكفه عنه لئلا يدخله العجب فيفسده ذلك وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا بالفقر ولو أغنيته لأفسده ، وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا بالغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك ، وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا بالسقم ولو صححت جسمه لأفسده ذلك ، وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الَّا بالصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك انى أدبّر . . .