الشيخ محمد الصادقي
331
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
لخلقٍ وراء الخلقين ، علّ أحدهما لخلق الدخان السماوي ، أو والزبد الأرضي ، والثاني لخلق المصابيح في السماء الدنيا ، ولأنه وَ « أَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها » متأخرها عن يومى تسبيع السماء و . . . أم ماذا ؟ ! « . . . ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » : عرش العلم : « يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها » وعرش القيمومة على ذوات الخلق : « وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ » وعرش الرقابة البصيرة على الأعمال : « وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » فهذا المثلث نتيجة الاستواء على العرش انه : « يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ » : من مياه وبذور ومن سائر الأشياء أمواتاً وأحيائاً ما لا يحصيها الا اللَّه « وَما يَخْرُجُ مِنْها » : من مياه وأشجار وأثمار ومن أحياء وأموات ، صادرات وواردات أرضية كلها في ظلال عرش العلم والتقدير والتدبير ، لا يفلت منها فالت ، ولا يغلط فيها غالط ، اللهم الا من شذ عن أمر اللَّه من الجنة والناس ، ولكنه لا يقدر على مناحرة إرادة الله ، اللهم الا فيما له الخيار من أُمور تشريعية ، ولكنها أيضاً لا تحصل أخيراً الا بإذن الله تكويناً مهما لم يأذن تشريعاً . « وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ » : من سماء الوحي من وحى وتقدير ، ومن سائر السماء من أنوار وأمطار ، ومن شهب ونيازك نارية ومن طوارق نورية « وَما يَعْرُجُ فِيها ، من الملائكة الموكلين بأعمال العباد ، الشهود لهم وعليهم ، ومن أعمال وأقوال وأحوال ، ومن نور ونار وبخار أم ماذا ! « وهو معكم أينما كنتم » : أينما كنتم من أدوار الوجود ، من ذرات وجزيئآت وعناصر ، ومن تراب وأثمار وإلى نطفة إلى الخلق الآخر الانسان ، ومدى الحياة وبعد الموت والى النشأة الأخرى « هو معكم » هنا وهناك ، معية هي لزام ذواتكم ، وترى ما هي هذه المعية أينما كنتم : كل مكان وزمان ؟ أو ما هي المعيات المعنيات بين مختلف المعيات ؟ هل إنها معيّة التأييد والتوفيق ؟ « وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ