الشيخ محمد الصادقي

332

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ » ( 5 : 12 ) وهذه معية مشروطة لا تعمُّ الجميع ! . . أو معية النصرة في الحرب : « فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ » ( 47 : 35 ) وليس الكل محاربين ، ولا مؤمنين أقوياء صامدين في الحرب حتى يستحقوا النصر ! . . أو معية الحفظ عن العدو الضاري وهو على الدرب : « إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا » ( 9 : 4 ) ولا يستحقها المؤمنون كلهم فكيف بسواهم ! كلا . وانما معيَّات عامة تشمل - / على أقل تقدير - / المخاطَبين من الجنة والناس أجمعين ، من معية علمية فهو أعلم بهم من أنفسهم : « يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ » ( 4 : 108 ) ومعية القدرة القيومية و « ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها » ( 11 : 56 ) والمعية الخالقية ، إذ الخلق لا يستغنى عن الخالق بعد خلقه ، فهو كما كان وأحوج مما كان ، استبقاءً لما أوتى : « يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى اللَّه والله هو الغنى الحميد » ، ومعية الشهادة على الأعمال أم ماذا : « أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » ( 41 : 53 ) . ومعية الحفاظ على العباد . « لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ » ( 13 : 11 ) وما إليها من معيات الهيات كما تليق بذاته وصفاته المقدسة ، دون معية زمانية أو مكانية ، بمداناة أو حلول أو ماذا ! فقد « كان لم يزل بلا زمان ولإمكان وهو الآن كما كان ، لا يخلوا منه مكان ولا يشتغل به مكان » « 1 » ، فمعنى كونه في كل مكان مع كل انس وجان ، هو معية العلم والقدرة والخالقية والحفاظ على الخليقة . ومن ثم معها معيات خاصة للخصوص من عباد اللَّه الذين يعيشون مع الله : معية الوحي والإلهام ، والتوفيق المستدام ، والنصرة على الأعداء والحفاظ الخاص ، ومعية القرب والزلفى قدر ما يكون العبد مع الله !

--> ( 1 ) - / أصول الكافي باسناده عن الإمام الكاظم موسى بن جعفر عليه السلام قال : ان اللَّه تبارك وتعالى كان . . . ولا يكون‌من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر الا هو معهم أينما كانوا ، ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ، احتجب بغير حجاب محجوب واستتر بغير ستر مستور ، « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ » .