الشيخ محمد الصادقي
325
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الكينونات تَفارُق التباين التام ، إذ ليس له بدء ولا زمان ولا مكان ولا تحوُّل من حال إلى حال ، بل لا تكون له حال . هذه هي الأولية اللائقة بجناب عزه ، الأزلية اللاأولية ، أو والأوليّة في الخالقية والتقدير ، فليس معه خالق ولا بعده أو قبله ، ومهما كان خُلقه في زمان ومكان ، فلا يعتريه هو زمان ولا مكان ، فقد كان إذ لا « كان » لا زمان ولا مكان ، ثم خلق الزمان والمكان ، وخلق فيهما كل « كان » . هذا ، ولكنما الأولية الأزلية لزامها أوليّات الألوهية كلها ، فالأزل خارج عن كل زمان ومكان ، مهما كان معه - / لخلقه - / زمان ومكان . ان الزمان مهما كان وأياً كان ، هو محدود لا محالة لتصرّمه ، وان أجزاءه محدودة ، ومجموعة المحدودات محدودة لا محالة ، فله أول وهو حين خلق ، وآخر حين ينقضى . وأما الأزلي الذات ، وغنيُّها عن كافة الذوات ، المفتقرة اليه الذوات ، المبتدَأة المبتدَعة في الذوات وفى الصفات ، هذا الأزلي ليس له حدّ ولا أية حالات ، انما أزلي لا أوَّلى ، أولٌ ليس له أول ، وآخرٌ ليس له آخر : « والآخر » آخر كما هو أول ، فالأول أزل والآخر أبد والجمع سرمد : « آخر لا عن نهاية . . ولكن قديم أول وقديم آخر ، لم يزل ولا يزول بلا مدى ولا نهاية ، ولا يقع عليه الحدوث ولا يحول من حال إلى حال . . » « 1 » « انه ليس شئ إلّا يبدأ ويتغير أو يدخله التغير والزوال ، وينتقل من لون إلى لون ، ومن هيئة إلى هيئة ، ومن صفة إلى صفة ، ومن زيادة إلى نقصان ، ومن نقصان إلى زيادة الا رب العالمين ، فإنه لم يزل ولا يزال بحالة واحدة ، هو الأول قبل كل شئ ، وهو الآخر على ما لم يزل ، ولا تختلف عليه الصفات والأسماء كما تختلف على غيره ، مثل الانسان الذي يكون تراباً مرة ، ومرة لحماً ودماً ومرة رُفاتاً ورميماً ، وكالبسر الذي يكون مرة بلحاً ، ومرة بسراً ،
--> ( 1 ) - / الكافي عن القمي باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام وقد سئل عن الأول والآخر فقال : « الأول لا عن أول قبله وعن بدء سبقه ، وآخر لا عن نهاية كما يعقل من صفة المخلوقين ، ولكن قديم أول قديم آخر خالق كل شئ » .