الشيخ محمد الصادقي

326

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ومرة رطباً ، ومرة تمراً ، فتتبدل عليه الأسماء والصفات ، والله عز وجل بخلاف ذلك » « 1 » هذه هي الآخرية اللائقة بجناب عزِّه ، أو الآخرية في الخالقية والتقدير أيضاً ، فليس بعد خالق كما لا يكون معه أو قبله ، بل هو « قبل القبل بلا قبل ، وبعد البعد بلا بعد ولا غاية ولا منتهى لغايته ، انقطعت الغايات عنده ، فهو منتهى كل غاية » « 2 » فقد كان إذ لا - / كان - / وسوف يكون إذ لا - / يكون - / : كينونة سرمدية فائقة التصور ، ليس لمن سوى اللَّه من ادراكها نصيب ، إلا نفى الكينونات المخلوقة عن جنابه ، واثبات كينونة سرمدية لا نملك من تصورُّها شيئاً ، الا أنها غير ما نملك من كينونات ! . وآخِر بمعنى آخَر هو أنه المرجع واليه المصير ، فهو آخر في الأبد ، وآخر في الخالقية ، وآخر في المصير . وحصيلة التعبير التفسير عن آية الأول والآخر ، أولًا وأخيراً . انه : « قديم أول ، قديم آخر » « قبل القبل بلا قبل ، وبَعد البَعد بلا بَعد » « لم يزل ولا يزول بلا مدى ولا نهاية » « الأول قبل كل أول ، والآخر بعد كل آخر ، بأوَّليته وجب أن لا يكون له أول ، وبآخريته وجب أن لا يكون له آخر » « 3 » ، وهو المبدء واليه المصير . فهو أول نظراً إلى ترتيب الوجودات سلاسل ، فإنها استفادت الوجود من الأول تعالى ، وأما هو فهو كائن بذاته دون مكوِّن ، ثم هو آخر نظراً إلى سلسلة السلوك المعرفى ، فهو آخر منازل السالكين ، وغاية الباغين . وترى إذا انحصرت به الآخريّة الأبدية كما الأولية الأزلية ، فما هو دور الآبدين في الجنة إذ وُعد لهم « عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ؟ » . أقول : ان أبديتهم لو كانت بمعنى اللا نهاية ، إنها زمينة عارضية غيرية ، فهم آبدون بفضل الله ورحمته ، فمن ذواتهم هم بائدون لا يملكون أبداً ولا حياة ، فهم في أبدهم لهم آخر في

--> ( 1 ) - / الكافي عن ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول اللَّه عز وجل : « هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ » وقلنا : أما الأول فقد عرفناه وأما الآخر فبين لنا تفسيره ، فقال : . . . ( 2 ) - / خبر الخبر الماضي إذ سأل أمير المؤمنين عليه السلام متى كان ربك ؟ فأجاب : ومتى لم يكن ؟ ( 3 ) - / نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام وفيه « ان قيل كان فعلى تأويل أزليَّة الوجود ، وان قيل لم يزل فعلىتأويل نفى العدم » وفيه « سبق الأوقات كونه والعدم وجوده والابتداء أزله » .