الشيخ محمد الصادقي

320

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

« ما وحده من كيَّفه ، ولا حقيقته أصاب من مثَّله ، ولا ايَّاه عنى من شبَّهه ، ولا حمده من أشار اليه وتوهمه ، كل معروف بنفسه مصنوع وكل قائم في سواه معلول ، فاعل لا باضطراب آلة ، مقدِّر لا بجوَل فكرة ، غنى لا باستفادة ، لا تصحبه الأوقات ، ولا تَرفِده الأدوات ، سبق الأوقاتِ كونه ، والعدمَ وجودُه ، والابتداءَ أزلُه ، بتشعيره المشاعر عُرف أن لا مشعر له ، وبمضادته بين الأمور عرف أن لا ضد له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ، ضادّ النور بالظلمة ، والوضوح بالبُهْمة ، والجُمُود بالبَلَل ، والحَرورَ بالصَّرد ، مؤلف بين متعادياتها ، مقارن بين متبايناتها ، مقرب بين متباعداتها ، مفرق بين متدايناتها ، لا يُشمل بحد ، ولا يُحسب بعدّ ، وانما تَحد الأدوات أنفسها ، وتشير الآلات إلى نظائرها ، منعتها منذُ القدمةَ وحمتَها قدُ الأزليةَ ، وجنَّبتها لولا التكملةَ ، بها تجلى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون ، لا يجرى عليه السكون والحركة ، وكيف يجرى عليه ما هو أجراه ، ويعود فيه ما هو أبداه ، ويحدُث فيه ما هو أحدثه ، اذاً لتفاوتت ذاته ، ولتجزَّ أكنهُه ، ولامتنع من الأزل معناه ، ولكان له وراءٌ إذا وُجد له أمام ، ولا التمس التمام إذ لزمه النقصان ، واذاً لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحول دليلًا بعد أن كان مدلولًا عليه ، وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره ، الذي لا يحول ولا يزول ولا يجوز عليه الأفول ، لم يلد فيكونَ مولوداً ، ولم يولد فيصيرَ محدوداً ، جل عن اتخاذ الأبناء ، وطهر عن ملامسة النساء ، لاتناله الأوهام فتقدرهَ ، ولا تتوهمه الفطن فُتصوِره ، ولا تدركه الحواس فتحسَه ، ولا تلمسه الأيدي فتمسَّه ، ولا يتغيّر بحال ، ولا يتبدل في الأحوال ، ولا تبليه الليالي والأيام ، ولا تغيره الضياء والظلام ، ولا يوصف بشئ من الأجزاء ، ولا بالجوارح والأعضاء ، ولا بعَرَض من الأعراض ، ولا بالغيرية والأبعاض ، ولا يقال له حدٌ ولا نهاية ، ولا انقطاع ولا غاية ، ولا أن الأشياء تحويه ، فتقلَه أو تُهويه ، أو أن شيئاً يحمله فيُميله أو يعدله ، وليس في الأشياء بوالج ، ولا عنها بخارج ، يخبر لا بلسان ولَهَوات ، ويسمع لا بخروق وأدوات ، يقول ولا يلفظ ، ويحفظ ولا يُتحفّظ ، ويريد ولا يُضمر ، يحب ويرضى من غير رقة ، ويُبغضُ ويغضَب من غير مشقة ، يقول لمن أراد كونَه كُن فيكون ، لا بصوت يَقرعُ ، ولا بنداءٍ يُسمع ، وانما كلامه