الشيخ محمد الصادقي

315

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ثم يبرئها : بريئاً هو من تفويت وتنقيص ، وبريئة هي كخلقه من التفاوت والتهافت « ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ » والتخلق بهذا الاسم هو أن يبرئ العبد أعماله عن الاتجاهات غير الإلهية ، وعن التناقضات والاختلافات ، ثم تصويراً باعطاء الملامح المميزة ، والسمات المتميزة التي تمنح لكلٍّ شخصيته الخاصة المايزة له عما سواه : « الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ . فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ » ( 82 - / 7 - / 8 ) فالتسوية والتعديل من البرء والتقدير وقبلهما الخلق وبعدهما التصوير ، سبحان العلىّ القدير . ومهما كانت هذه الصفات مترتبات زمنياً في الخلق ، ولكنها موحدة في ذات الله ، فإنه خالق إذ لا مخلوق ، وبارىء إذ لا مبروء ، ومصوِّر إذ لا صورة ! « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » : وهى هي صفاته العليا ، صفات الذات وصفات الفعل ، وحسنى الأسماء والصفات هي التي تليق بهذه الذات ، والقبيح كل القبيح أن ندعوه بغيرها : « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 7 : 180 ) والالحاد في أسماء اللَّه أن تختلق له أسماء لم يسمِّ بها نفسه ، أو تفسر أسماءه بما لا يليق بذاته المقدسة ، وعلى المؤمن أن يستوحى من أسماء اللَّه الحسنى فيصوغ نفسه وفق ايحاءاتها واتجاهاتها ، تخلقُّاً بأخلاق اللَّه ما أمكن ، لا تشبُّهاً إذ لا يمكن ، وفى المروى عن الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة من آل الرسول صلى الله عليه وآله أن الأسماء الحسنى مائة الا واحداً ، مَن أحصاها دخل الجنة « 1 »

--> ( 1 ) - / التوحيد للصدوق باسناده إلى علي بن أبي طالب عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ان لله تبارك وتعالى تسعةوتسعين اسماً مائة الا واحداً من أحصاها دخل الجنة ، وهى : ( الله . الاله . الواحد . الأحد . الصمد . الأول . الآخر . السميع . البصير . القدير . القاهر . العلى . الأعلى . الباقي . البديع . البارىء . الأكرم . الظاهر . الباطن . الحي . الحكيم . العليم . الحليم . الحفيظ . الحق . الحسيب . الحميد . الحفى . الرب . الرحمان . الرحيم . الذارىء . الرازق . الرقيب . الرؤوف . الرائي . السلام . المؤمن . المهيمن . العزيز . الجبار . المتكبر . السبّوح . الشهيد . الصادق . الصانع . الظاهر . العدل . العفو . الغفور . الغنى . الغياث . الفاطر . الفرد . الفتاح . الفالق . القديم . الملك . القدوس . القوى . القريب . القيوم . القابض . الباسط . قاضى الحاجات . المجيد . الولي . المنان . المحيط . المبين . المقيت . المصور . الكريم . الكبير . الكافي . كاشف الضر . الوتر . النور . الوهاب . الناصر . الواسع . الودود . الهادي . الوفي . الوكيل . الوارث . البر . الباعث . التوّاب . الجليل . الجواد . الخبير . الخالق . خير الناصرين . الديان . الشكور . العظيم . اللطيف . الشافي ) . أقول : هذه الأسماء بين مذكورة في القرآن ومستفادة من القرآن ، وهى تجمع بين صفات الذات : الحياة - / القدرة - / العلم - / وبين صفات الفعل الراجعة كلها إلى صفات الذات ( راجع كتابنا : حوار بين الإلهيين والماديين ) .