الشيخ محمد الصادقي
316
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
احصاءٌ في القلب واحصاءً في القالب ، في عقيدة الايمان وعمل الايمان ، ويُروى عنه صلى الله عليه وآله أنها أربعة أرباع على حدِّ قوله : « أسألك بكل اسم سمَّيت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علَّمته أحداً من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب » « 1 » « يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » : فألسنة الكائنات من الأرض والسماوات ناطقة - / بياناً أو برهاناً - / عمالا يليق بالألوهية ، وعن أن يكون له شريكٌ في الملك أو ولىٌ من الذلِّ فكبرِّه تكبيراً « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 7 : 180 ) لقد تحدثنا عن « الأسماء الحسنى » على ضوء آيات الأسرى ( 110 ) وطه ( 8 ) والحشر ( 24 ) وهنا زيادة « يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ » نتحدث - / فقط - / عنها دون زيادة أُخرى اللَّهم الّا شطراً . كما أن ذات اللَّه هي الحسنى بين الذوات ، بل ولا حسن لها أمام قدسية هذه الذات ، كذلك « لله الأسماء الحسنى » ذاتية وفعلية ، وذوات المقربين والسابقين التي هي من أحسن الأسماء الفعلية « 2 » وكذلك الأسماء اللفظية التي تعنى مثلث الأسماء هذه « فادعوه بها » لا سواها . والالحاد في أسماء ، منه أن تختلق له أسماء مِن أىِّ الأربعة ، أم تفسر بغير معانيها ، أم يدعى بها خلاف المرسوم أو المطلوب بها في أي دعاء : استدعاءً ونداءً ومعرفة وتوصلًا وما أشبه . والإلحاد في أسماءه تعالى وِجاه التوحيد فيها يعنى كلا الاشراك والالحاد ، وكافة التخلفات عما رسمه اللَّه من دعوته بها كما هو المسرود في القرآن والسنة . ومن الإلحاد في أسماءه تسمية غيره بها كما هو يدعى ، تركاً له سبحانه فالحادٌ أم اشراكاً به فاشراك ، ومنه تحسُّب عناية أسماءه معاني زائدة على ذاته في أسماءه الذاتية ، تحسُّب
--> ( 1 ) - / تفسير روح البيان للآلوسى ج 9 ص 468 . ( 2 ) - / نور الثقلين 2 : 103 في أصول الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قال في الآية : نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل اللَّه عملًا الا بمعرفتنا .