الشيخ محمد الصادقي

310

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ثم ولماذا الاخفات الدانِ ، لحد تحرم نفسك عن سماعه ، وأقل السماع في صلاتك ان تسمع نفسك ، أم تحرم الذين معك ؟ فلماذا وهم في صلاتك صامتون لا يقرءون ، افحِرماناً لهم عن قراءتهم وعن قراءَتك ؟ ، ف « وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا » وان كانت تختلف السبيل في جهريتها وأقلها اسماع من بجنبك ، وفى اخفاتها فلتسمع فيه نفسك دون جوهرية لصوتك لتسمع ، وانما همسٌ سَمِعه غيرك أم لم يسمع ، وكما ثبت في السنة المقدسة الاسلامية . وترى ان الحكمة في ترك الجهر العال هي فقط التقية عن اذى المشركين ، فلا نهى اذاً فيما لا تقية ، بل وفيه تعظيم شعائر الله ، ولا سيما إذا أسمعت الصلاة بالسماعات والإذاعات ؟ علّه نعم ! حيث الوارد في الروايات هو هي لا سواها ! اذاً فلا محظور في الجهر العال . اوترى ان هناك حكمة أخرى على من يجهر علّ اللَّه يسمعه أكثر وأوفى ، فقضى على سنة الجهر العال لهذه وتلك لا وحدها « وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى » ( 30 : 7 ) « وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » ( 67 : 14 ) ، ولكنهما تلمحان بالتنديد لمن يجهر عالياً أم غير عال اسماعاً لربّه وهو في حد الكفر بالله ! واما الجهر أياً كان لغرض اسماع المؤمنين دون تقية عن الكافرين ، ولتعلوا كلمة اللَّه وتعظم شعائر اللَّه فلا منعة فيه حسب الآيات ! اللهم الّا ما تلمحه آية الأعراف : « وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ » ( 7 : 205 ) ولكنما الامر بهكذا ذكر ليس نهياً عن الجهر ، والمنهى عنه في آيتنا هو الجهر العال لا مطلق الجهر ، اذاً فالجهر الذي لا يخرج المصلى عن حالة الصلاة ممنوح ، اللهم الا الطوارىء تقية امّاذا فممنوع .