الشيخ محمد الصادقي

311

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

« وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً » ( 17 : 111 ) « وقل » في نفسك وجهراً ، اظهاراً لهذه الحقيقية واجهاراً « الحمد لله » كل الحمد منى ومن كل حامد « الذي لم يتخذ ولداً » بأي معنى من الولادة ، حقيقية وتشريفية . لا فقط انه « لم يتخذ ولداً » بعد الأزل ، بل « ولم يكن له شريك في الملك » منذ الأزل اللّااول ، ولداً وغير ولد ، ولماذا شريك في الملك ؟ ألِعجز عن ملكه ، أم ذلٍ في وحدته ؟ « ولم يكن له ولى من الذل » منذ الأزل اللأوّل « وكبّره تكبيراً » في نفسك توحيداً ناصعاً خالصاً ، وفى الآخرين الذين صغروه باتخاذ ولد أم شريك في الملك أو ولي من الذّل « تكبيراً » يجتث جذور الاشراك عن بكرتها ، ويبلور التوحيد عن كل شائبة آئبة من مختلقيها . بعضه من ارتضى من رسول ، وفى تقديم الغيب على الشهادة ايحاءٌ لطيف ألافرق بينهما عنده تعالى لحدٍ كأنه أعلم بالغيب من الشهادة ! . « هو الرحمان » بجميع خلقه فإنها الرحمة العامة « الرحيم » بالمؤمنين خاصة فإنها الرحمة الخاصة ، وهما تشملان كافة الصفات الإلهية ذوات الفاعلية والعلاقات العامة أو الخاصة بالكون ، على علم نافذ فيهما دون غروب عن أية خافية . توحى هذه الصفات الثلاث بعد تصريحة التوحيد ، بوحدانيته تعالى في علمه ورحمانيته ورحيميته ، ما يشمل توحيده في كافة صفاته وأسماءه الحسنى . ومن ثم تبرز هذه الثلاث ، بعد الحياة العقلانية العقيدية للانسان ، تبرز في حياته العملية في كمال منهجه تفكيراً وشعوراً وسلوكاً ، أنه مراقب من الله ، وغريق في رحمانيته ورحيميته ، فلا يغفل ولا يطغى . « هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ » ( 59 : 23 ) أسماء أُخرى ثمان بعد الثلاث ، وهى كلها بعد توحيده الذي هو أم الأسماء ، وهذه الثمان تفاصيل لتلكم الثلاث ، إذ إنها من شؤون علمه ورحمانيته ورحيميته ، كما أنها كلها بسائر