الشيخ محمد الصادقي

307

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ويسمعها ؟ ما كان محتاجاً إلى ذلك ، لأنه لم يكن يسألها أحدٌ ولا يطلب منها ، هو نفسه ونفسه هو ، قدرته نافذة ، فليس يحتاج ان يسمى نفسه ، ولكنه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها لأنه إذا لم يدع باسمه لم يُعرف ، فأوّل ما اختاره لنفسه « العلي العظيم » لأنه أعلى الأشياء كلها ، فمعناه اللَّه واسمه العلي العظيم هو اوّل أسمائه علا على كل شئ » ! « 1 » فأسماء اللَّه الحسنى بثلاثتها الأركان وسائر الفروع ، إنها ليست الا لحاجة الخلق لا لحاجته ! ولا أنها تحكى عن عديد من الحقائق المختلفة في ذاته وحتى الثلاثة الأركان ، اللهم الّا ذاتا واحدة بحقيقة الوحدة ، مجردة عن اى تركب بأي معنى ! . ف « من عبد اللَّه بالتوهم فقد كفر ، ومن عبد الاسم ولم يعبد المعنى فقد كفر ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد اشرك ، ومن عبد المعنى بايقاع الأسماء عليه بصفاته التي يصف بها نفسه فعقد عليه قلبه ونطق به لسانه في سرائره وعلانيته فأولئك هم المؤمنون حقاً » « 2 » فذات اللَّه تعالى غير هذه الأسماء وهى غيرها « 3 » وانما هي تحبير اللغات عن الذات المقدسة بصفاته الذاتية والفعلية . « قل ادعو الله » الاسم الأعظم الظاهر للذات المقدسة « أو ادعوا الرحمن » أعم الأسماء الشاملة للرحمة الإلهية « ايَّامّاً تدعوا » من أسماءه التي تعنيه وحده « فله الأسماء الحسنى » التي يدعى بها . . . « وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ » الحاد النكران أو الشرك بالله ، الحاداً في مثلث الأسماء ، ففي اللفظية كأن تختلق ما يعنى معنىً تحيد عنه ذاته أو صفاته وافعاله ، من اسم الذات أو صفة ذاتية أو فعلية ، وفى العينية ان تتخذ آلهة من دون اللَّه أو تشرك بهاكالملائكة والنبيين أمّن ذا من المقربين اليه ، أم من الطواغيت .

--> ( 1 ) - / نور الثقلين 3 : 233 ح 472 عن أصول الكافي باسناده عن ابن سنان قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام هل كان الله . . . أقول : فالسائل ابن سنان والمجيب الإمام الرضا عليه السلام كما في المتن . ( 2 ) - / في التوحيد للصدوق عن ابن رئاب عن غير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام قال . . . ( 3 ) - / في التوحيد مسنداً وفى الاحتجاج مرسلًا عن هشام بن الحكم قال : سألت ابا عبد الله عن أسماء اللَّه عز ذكره‌واشتقاقها فقلت : اللَّه مما هو مشتق ؟ قال يا هشام اللَّه مشتق من إله وإله يقتضى مدّها والاسم غير المسمى - / وذكر مثل ما عن ابن رئاب ال ان قال - / : فقلت زدني فقال : ان لله تبارك وتعالى . تسعة وتسعين اسماً فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم منها إلهاً ولكن اللَّه معنى يدل عليه بهذه الأسماء وكلها غيره .