الشيخ محمد الصادقي
306
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ان هؤلاء الحماقي خيِّل إليهم بطبيعتهم الشركية أن عدد الاسم دليل لعديد المسمى ، على غفلة أن أسماء اللَّه تعالى هي تحبيرات اللغات وتعبيرات شتى عن صفاته الذاتية والفعلية دون تعديد في الذات أو في حقيقة صفات الذات ، أو الذات وهذه الصفات ، فإنما هذه الأسماء الحسنى التي تناسب ساحة الألوهية ، تعبيرات حسنى عن ذات واحدة بحقيقة الوحدانية . والاسم - / ايا كان - / ما يدل على مسمى ، فهو إذا غير المسمى ، سواء أكان لفظياً كأسماءالله الحسنى التي ندعوه بها ، أم عينياً كسائر الكون فإنها بذواتها تدل على خالقها ، أم وخصوص الأولياء المكرمين ولا سيما أهل بيت الرسالة المحمدية صلى الله عليه وآله فإنهم من اسماءالحسنى ندعوه بها ، ثم لا يكون لعديد الأسماء اللفظية عديد من معانٍ في ذات الله ، اللّهم الّا أسماء الأفعال الدالة على عديد الأفعال ، وهى حادثة بإرادة اللَّه تعالى ، منفصلة عن ذاته وليست في ذاته أو عينها ، واما أسماء الصفات الذاتية كالعلم والحياة والقدرة فهي تدل على حقيقة واحدة مجردة عن اى تركب دون حقائق هي عين الذات أو عارضة على الذات ! وهذه الثلاثة أركان لسائر أسمائه الحسنى « 1 » وترى « هل كان اللَّه عز وجل عارفاً بنفسه قبل ان يخلق الخلق ؟ نعم ! فهل يراها
--> ( 1 ) - / نور الثقلين 3 : 233 ح 271 عن الكافي باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ان اللَّه تبارك وتعالى خلق اسماً بالحروف غير مصوت وباللفظ غير منطبق وبالشخص غير مجسد وبالتشبيه غير موصوف وباللون غير مصبوغ منفى عنه الأقطار ، مبعد عنه الحدود ، محجوب عنه حس كل متوهم ، مستتر غير مستور ، فجعله كلمة تامة على أربعة اجزاء معاً ليس واحد قبل الآخر ، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها ، وحجب منها واحداً وهو الاسم المكنون والمحزون ، فهذه الأسماء التي ظهرت ، فالظاهر هو اللَّه تبارك وتعالى ، وسخَّر سبحانه لكل اسم من هذه الأسماء أربعة أركان ، فذلك اثنى عشر ركناً ، ثم خلق لكل ركن منها ثلاثين اسماً فعلًا منسوباً إليها فهو : الرحمن - / الرحيم - / الملك - / القدوس - / البارىء - / الخالق - / المصور - / الحي - / القيوم ، لا تأخذه سنة ولا نوم - / العليم - / الخبير - / السلام - / المؤمن - / المهيمن - / المنشىء - / البديع - / الرفيع - / الجليل - / الكريم - / الرازق - / المحيى - / المميت - / الباعث - / الوارث : فهذه الأسماء وما كان من الأسماء الحسنى حتى تتم ثلاثمائة وستين اسماً فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة ، وهذه الأسماء الثلاثة أركان وحجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة وذلك قوله تعالى : « قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » .