الشيخ محمد الصادقي

297

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

فالحيطة بشيئ من علمه على أية حال هي حيطة محدودة حادثة بمشيئته ، فليست هي من حيطته الأزلية الذاتية ولا الفعلية . وانقطاع الاستثناء هو أحرى بذلك التعليم حيث الحيطة هي على أية حال منفية ، فان ما يشاء تعليمه هو غير ما عنده ، وفى اتصال الاستثناء قد يعنى « علمُه » معلومَه بحيطة حادثة كما تناسب الخلق ، فلا حيطة كاملة شاملة لأي مخلوق بمخلوق ، لأنها علمياً تلازم القدرة المطلقة على خلقه كما هي في القدرة تلازم العلم المحيط « وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » تنفي كل حيطة علمية به وبما هو محيط به : « أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » ( 41 : 54 ) حيطة العلم والقدرة والإرادة ، فلا شيىءَ فضلًا عن كل شيىء الا هو ، ف « ما الذي نرى من خلقك ونعجب له من قدرتك ونصفه من عظيم سلطانك وما تغيب عنا منه وقصرت أبصارنا عنه وانتهت عقولنا دونه وحالت ستور الغيوب بيننا وبينه أعظم ، فمن فرغ قلبه وأعمل فكره ليعلم كيف أقمت عرشك وكيف ذرأت خلقك وكيف علقت في الهواء سماواتك وكيف مددت على مور الماء أرضك رجع طرفه حسيراً وعقله مبهوراً وسمعه والهاً وفكره حائراً « 1 » ذلك ! ولأنه « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ » في حين يذكر العرش في موضع يعنى منها عرش الله ، لا تحمل الكرسي الا آية الكرسي ، مما يدل على أن عرشه تعالى أعظم من كرسيه وعلى حد المروى عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « ما السماوات السبع والأرضون السبع عند الكرسي الا كحلقة فلاة بأرض فلاة وان فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة » « 2 » فالعرش في آياته - / كما فصلت فيها - / كناية عن المُلك على مثلث الخلق ، منذ المادة الأولية إلى حاضر السماوات والأرض والى فناءهما ، والكرسي كناية عن الحكم والقضاء ، يقال عرش المَلك وكرسى القاضي ، فكرسيه تعالى - / مع عطف النظر إلى سابقة الصفات - /

--> ( 1 ) - / نهج البلاغة الخطبة 159 للإمام علي عليه السلام . ( 2 ) - / الدر المنثور 1 : 328 - / أخرج ابن جريز وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي ذر انه سأل النبي صلى الله عليه وآله عن الكرسي فقال يا أبا ذر . . . .