الشيخ محمد الصادقي
298
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
هو قيوميته تعالى في العلم والقدرة ، واذنه في الشفاعات المرضية بما يملك السماوات والأرض ، وقد ذكرت الثلاث قبله : القيوم : قدرة وعلماً ، و « له » مِلكا ومُلكا ، و « يعلم » علماً ، ثم « وسع كرسيه » يوسع الثلاث لحاضر الكون باطنه وظاهره كما العرش يوسعهما لماضيه ومستقبله . ف « كرسيه علمه » « 1 » وقضاءه لحاضر الكون المصطنع ، وهو في أصل اللغة أصل يعتمد عليه ، وكل شيىءٍ تراكب فقد تكارس من الكرسي وهو تراكب الشئ بعضه على بعض ، أم تراكب شيىء على آخر ، ومنه الكراسة وجمعها الكراريس لتراكب أوراقها ، ومنه الكرسي الموضوع لهذه الهيئة المخصوصة . فالعرش هو السلطة المطلقة الشاملة لكرسى الحكم والعلم والقدرة الخاصة بحاضر الكون كما تدل عليه « السماوات والأرض » دون ما قبلهما إذ « كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » ( 11 : 7 ) ولا بعد هما حين ، « يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ » ( 69 : 17 ) والسماوات والأرض الحاضرة هما بينهما . وان لكرسية تعالى قوائم اربع قائمة القيومية والقدرة الطليقة ، وقائمة المَلِكية والمالكية الطليقة ، وقائمة العلم المحيط ، وقائمة القضاء للكون أجمع ، وكل هذه خاصة بالسماوات والأرض ، فلولا القيومية لم يكن علم وقدرة ، ولولا هما لم يكن مِلك ومُلك ، ولولا هذه ما تم القضاء . ولقد كان عرشه على الماء ولا كرسي وقد يروى عن أمير المؤمنين عليه السلام مدة ما كان عرشه على الماء وهو الضلع الأول من مثلث العرش ، ان : « لو أن الأرض من المشرق إلى المغرب ومن الأرض إلى السماء حب خردل ثم كلِّفتَ على ضعفك أن تحمله حبة حبة من المشرق إلى المغرب حتى أفنيته لكان ربع عشر جزءٍ من سبعين ألف جزء من بقاء عرش
--> ( 1 ) - / في معاني الأخبار عن حفص بن غياث قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول اللَّه عز وجل : وسع كرسيُّهالسماوات والأرض ؟ قال : علمه ، أقول : يعنى العلم الفعلي دون الذاتي ، وفيه ايضاً عنه عليه السلام السماوات والأرض وما بينهما في الكرسي ، والعرش هو العلم الذي لا يقدر أحد قدره .