الشيخ محمد الصادقي

291

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

يتغير أو يتحول من حال إلى حال فكيف تأخذه سنة أو نوم « 1 » وهما انقسامة لذات الحي القيوم إلى حالتي الموت والحياة ! ، ثم وهما لو أمكنتا لخالق الكون لاستحالتا في صالح الكون حيث تنفصم بهما عرى الكون بأجمعه ، و « لسقطت السماوات والأرض » « 2 » . ثم ولماذا تتقدم « سنة » على « نوم » وهى مقدمة له وذريعة اليه ، فإذ لا يأخذه نوم ،

--> ( 1 ) - / قد أطبق علماء الفيزيولوجيا النباتية ان النباتات كلها بحاجة إلى منامات وعلى غرار مختلف الظروف ضوءًوحرارة وبرودة ، وكذلك حسب اختلاف النباتات تختلف مواقع مناماتها وطولها وقصرها ونرى البعض منها لها منامات فصلية إضافة إلى اليومية . كذلك وأقوى وبصورة مرتبة نرى منامات الحيوان ، وكلما كان مخ الحيوان أكمل وأقوى نرى الاختلاف بين نومها ويقظتها أكثر والترتيب بينهما أوفر . وقد أنتجت التحقيقات حول مناماتها أنها في الأكثرية الساحقة بين الحيوان ترتبط باختلاف الليل والنهار ، فالطير تشتغل بمساعيها الحيوية منذ بزوغ الشمس ، وعند غروبها تفتش عن مأمن للراحة والمنام ولقد روئيت بكّرات ومرّات أنها في ضوء مصطنع كالنهار تترك النوم وكما نرى في الحيوان الأهلية . ونرى البعض منها تشتغل حتى في الظلام ، وثالثة تعكس امر المنام فتنام في النهار دون الليل كالخفاش « فهي مسدلة الجفون بالنهار على احداقها وجاعلة الليل سراجاً تستدل به في التماس ارزاقها فسبحان من جعل الليل لها نهاراًو معاشاً والنهار سكناً وقراراً » ( نهج البلاغة في 154 ) . ثم نجد في الحشرات مختلف الأقسام من حيث اليقظة والمنام فنرى البعض منها كأنها في حراكٍ ويقظة دائمة وكأنها لا تنام كالذر ، فمناماتها فصلية لا تعرفها في فصول السعي وتحصيل المعاش . ثم الانسان - / من بين الحيوان - / يتعود النوم في الليل دون النهار وهو أصح وأصلح لاستمرارية الطاقات الجسدية والروحية وكما تدل على ذلك آيات بينات ك « هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا » ( 10 : 67 ) « وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ( النباء : 9 ) وَجَعَلْنَا الَّيْلَ لِبَاسًا ( 10 ) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا » ( 78 : 11 ) . هذه - / مهما كانت الأخرى تعمم المنام بالليل والنهار سماحاً وِجاه الرجاحة في الليل : « وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ ( 30 : 23 ) ولعلها تعنى المناطق التي تطول لياليها ونهاراتها عدة اشهر ، فالضرورةفيها قاضية بالنوم نهاراً في نهاره والشغل ليلًا في ليله جمعاً بينهما في الليل والنهار . ثم السنة والنوم قد تفرضان على الانسان من عوامل خارجية طبيعية كأكثر النومات ، أم إرادية كالتنويمات المغناطيسية ، أم داخلية بلا اختيار كالاتعاب النفسية ، أم باختيار كمن ينوِّم نفسه لفترة قلت أو كثرت لغايات استثنائية . ( 2 ) - / في الدر المنثور 1 : 326 - / أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس ان بني إسرائيل قالوا يا موسى هل ينام ربك ؟ قال : اتقوا اللَّه فناداه ربه يا موسى سألوك هل ينام ربك فخذ زجاجتين في يديك فقم الليل ففعل موسى فلما ذهب من الليل ثلثٌ نعس فوقع لركبتيه ثم انتعش فضبطهما حتى إذا كان آخر الليل نعس فسقطت الزجاجتان فانكسرتا فقال يا موسى لو كنت أنام لسقطت السماوات والأرض فهلكن كما هلكت الزجاجتان وانزل اللَّه على نبيه آية الكرسي .