الشيخ محمد الصادقي

292

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

فبأحرى ألّا تأخذه سنة ، وقد تكفى - / اذاً - / لا يأخذه نوم ؟ علّه لأن عامل النوم أقوى من عامل السنة ، فهنا ارتقاءٌ من الأدنى إلى الأعلى ، فلا تأخذه سنة بعاملها الأدنى ، ولا نوم بعامله الأعلى ، فلذلك تتقدم سنة على نوم . ثم وبينهما عموم من وجه فقد تأخذ السنة كائناً حياً ولا يأخذه نوم ، أو يأخذه نوم دون سنة ، أم تأخذه كلا السنة والنوم ، فلكى يستأصل عن ساحته كل سنة ونوم كما الموت ، فلذلك « لا تأخذه سنة ولا نوم ف « ما من حي الّا وهو ينام خلا اللَّه وحده عز وجل » « 1 » « فلسنا نعلم كنه عظمتك الا انّا نعلم أنك حي قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم » « 2 » . « له ما في السماوات والأرض » : « له » مِلكاً و « له » مُلكاً فإنها تعمّمهما مهما كان مِلكُه مُلكَه ومُلكُه مِلكَه ، فكما هو « مالك المُلك » كذلك هو « مَلِكِ النَّاسِ » ( 114 : 2 ) فله ما في السماوات وما في الأرض مُلكاً : « أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ( 2 : 107 ) وله ما فيهما مِلكاً : « وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ( 3 : 180 ) . مالِك ومَلِك لمثلث الزمان وكل مكان وما فيهما ، فان « ما في السماوات وما في الأرض » هي صيغة أُخرى عن كائنات الممكنات ككل ، ف « ما في السماوات » هي السماوات بما فيها ، كما « وما في الأرض » هي كل ارض بما فيها . ف « السماوات والأرض » و « ما فيهما » هما كالظرف والمجرور إذا افترقا اجتمعا كما هنا ، وإذا اجتمعا افترقا كما في « وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما » ( 5 : 17 ) - / « لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى » ( 20 : 6 ) ثم وهنا من صفات الفعل محضاً ، كما الحي هي صفات الذات محضاً ، والقيوم يجمعهما فإنها قيام بالنفس وإقامة للخلق سواء في العلم أم في القدرة . وصفات الفعل وهى غير الثلاث : الحياة - / العلم - / القدرة - / لا هي عين الذات ولا

--> ( 1 ) - / سفينة البحار 3 : 547 عن الإمام الصادق عليه السلام . ( 2 ) - / نهج البلاغة الخطبة 159 عن الإمام علي عليه السلام .