الشيخ محمد الصادقي

287

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ » ( 3 ) وهذه الثلاث مشتركة في عناية القيومية المطلقة : ذاتية وتكوينية وتشريعية ، والأخيرة مصرحة - / بعد اطلاقها - / بالأخيرة . و « القيوم » فيعول ، المبالغة القمة من القيام ، قياماً في مربعة الجهات رابعتها التقدير ، ومنه الهداية « الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » فهو قيوم في ذاته وقيوم لخلقه تكويناً وتشريعاً وتقديراً ، فلا قيوم الّا هو كما لا حي الا هو ، إذ لا إله إلّاهو الحي القيوم . فمن قيوميته في ذاته سرمديته بأزليته وأبديته وغناه المطلق في ذاته . ومن قيوميته في صفات ذاته أنها عين بعض كما هي عين ذاته ، دون قوام بعضها ببعض ثم قوامها ككل بذاته قضيةَ التركب فالحاجة فالحدوث في ذاته وصفاته . ومن قيوميته في رحمتيه رحمانية ورحيمية قيامه بالقسط « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ » ( 3 : 18 ) قسطاً يحلّق على كل أقساط الخلق والتقدير والتدبير ، ومنه قيامه على كل نفس بما كسبت « أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ » ( 13 : 33 ) وقياماً على العباد بمصالحهم ، وحيطة عليهم بما يكسبون ، وحفظه لهم فيما يكسبون : « وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً . . . » ( 6 : 16 ) حفظة يحفظونهم بأمر الله : « لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ » ( 12 : 11 ) وكما يحفظون الأعمال : « وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ » ( 82 : 10 ) لذلك فقد « عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ » في كل المواجهات والوجوه دون ابقاء في وجه من الوجوه ، وهنا « القيوم » وصفاً للحى كما هو وصف لله يجعل كافة عوامل الموت والحياة والفقر والغنى خارجة عن ذاته وصفاته جلت عظمته ، فهو « الله : الحي - / الله : القيوم - / الحي : القيوم » . ولزام قيوميته تعالى عدم تبعضه وتركبه في ذات وصفات ، وعدم قيامه في موضوع أو