الشيخ محمد الصادقي

286

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

الحقيقة ولا تجتمعان الّا في التعبير وتحبير اللغات . ولأن اللَّه هو المحيى لكل حي ، فحياة الخلق - / اذاً - / من خلق الله ، فهي اذاً مباينة لحياة الله حق البينونة بين الخالق والمخلوق ، حيث الخلق بين انشاءٍ لا من شىءٍ كما في الخلق الأول ، أو من شىءٍ خلقه قبل ، وليس من شىءِ ذاته القدسية حتى يشابه ذاته كوالد وما ولد ، فحياته واصبة كل الحياة دون أن تتفرع وتتولد عنها حياة ، وحياة الخلق راسبة في موتات ، ناشئة عن ميتات وذاهبة إلى موتات وهى بينهما في الحق ممات ، لا حظوة لها من حق الحياة ولا مثقال ذرة ، وفيما الحياة المجازية في الخلق لا محسوسة ولا معقولة ، فبأحرى حياة اللَّه الا في تأويل أنها غير الممات ، فليست لنا حظوة المعرفة الايجابية لذات اللَّه ولا صفاته بأسرها الا بمعنى سلب أضدادها كما يناسب ساحة الألوهية . فأسماء اللَّه وصفاته هي من أغمض المتشابهات ، لابد من تجريدها عما يشابهها في الخلق . فربّنا « لم يزل حياً بلا حياة ، كان حياً بلا حياة حادثة » « 1 » « حياً بلا كيف ولا أين ، حياً بلا حياة حادثة بل حي في نفسه » « 2 » فهو « نور لا ظلمة فيه وعلم لا جهل فيه وحياة لا موت فيه » « 3 » الحياة ككل هي لأقل تقدير علم وقدرة ، ولأنها درجات ، فكل دانية هي موت نسبة إلى عاليه ، وكل درجات الحياة هي بأسرها موت بجنب خالق الحياة ، وليست وليدة ذاته سبحانه حتى تجانس حياته باختلاف الدرجة ، بل هي وليدة مادية بما أراد اللَّه كما المادة الأولية ، فإنه يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ، فهما صورتان متتابعتان لأصل المادة ، وهى بأصلها وفصلها من خلق اللَّه سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ . و « القيّوم » ليست الا هنا وفى طه « وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ » ( 111 ) وآل عمران « اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 ) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ

--> ( 1 ) - / نور الثقلين 1 : 258 ح 102 في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي بصير عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) حديث‌يذكر فيه صفة الرب عز وجل وفيه . . . ( 2 ) - / المصدر عن أبي بصير عنه عليه السلام في حديث طويل . ( 3 ) - / المصدر عن جابر الجعفي عنه عليه السلام .