الشيخ محمد الصادقي
285
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
« الحي القيوم » : « الحي » فلا حي - / كما لا إله - / الا هو : « هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » ( 40 : 65 ) « وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ » ( 20 : 111 ) « وتوكل على الحي الذي لا يموت » ( 45 : 58 ) وكل حي يموت بل هو ميّت حال حياته . « القيوم » فلا قيوم الّا هو ، قيوماً بذاته ولخلقه ، قائماً على كل نفس بما كسبت وقائماً بالقسط تكويناً وتشريعاً . و « الحي القيوم » هما يعنيان كل صفات الفعل إلى صفات الذات : العلم والقدرة والحياة ، فهما - / اذاً - / أجمع صفات اللَّه ذاتية وفعلية . ثم « الحي » هي كأصل من صفات الذات مهما كانت مصدراً لصفات الفعل حيث الميت ليس ليفيض الحياة ولكنه حي في ذاته قبل أن يخلق خلقاًو بعد ما يفنون . وهو من متشابهات الصفات حيث يشترك في التعبير عن الحيات بين اللَّه وخلقه الأحياء ولكن أين حياة من حياة ، فان اللَّه هو الحياة ، والخلق ليس في ذاته الّا الممات ، وحق المعنىِّ من الحي لله يباين كلياً المعنيِّ من حياة الخلق ، فقد اشترك فيهما الاسم واختلف المعنى دون أية مشاركة اللهم الا في عدم الموت فيهما ، فلا نفهم من حياته الا أنه ليس بميت دون جهة من جهات الاثبات في حياته ، ونفهم من حياة الخلق كلي جهتي النفي والاثبات ، فحياته تعالى تباين حياة خلقه ، وحياتُهم تباين حياته فإنه « باين عن خلقه وخلقه باين عنه » ، حيث الحياة الإلهية هي عين الذات وذاته عين الحياة ، لا تختلفان عن بعضهما البعض الا في تحبير اللغات ، ولكي يحظوا الخلق معرفةً مَّا إلى حضرة الحياة ، إذ لا يعرفون من الذات المقدسة أمراً بالذات ، ولولا الخلق لما كان تحبير اللغات وتعبير العبارات عن صفات وصفات إذ يعرف هو نفسه بالذات دون وسيط العبارات . ذلك ! ثم سائر الحياة هي على حدوثها عارضة على الذوات ، وهى على عروضها ليست حقيقة الحياة ، محدودة زائلة كما الذوات ، خليطة بموتات وموتات ، بل نفس هذه الحياة هي بجنب حياته من الموتات ، فصدق الحياة عليها مجاز بعيد ، وصدقها عليه تعالى هو حق