الشيخ محمد الصادقي

282

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وفصل القول وحقه في آية الكرسي آنها جمعت جملةً تفصيل ما في القرآن من توحيد الله في كونه : رحماناً - / رحيماً - / حياً - / قيوماً - / حكيماً - / خالقاً - / عليماً - / محيياً - / مميتاً - / ملكاً - / سلاماً - / مؤمناً - / مهيمناً - / عزيزاً - / جباراً - / متكبراً - / له العرش وله الأسماء الحسنى . ثم « الله » يكفى كمجمل البرهان على توحيد الذات والأفعال ، و « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » توحيداً للصفات مع الذات ، و « الْحَيُّ الْقَيُّومُ » توحيداً لأفعاله ، وهكذا تكون آية الكرسي سيدة القرآن ، ورب موحد فاز بتوحيد الذات دون الأفعال والصفات ، أم وتوحيد الصفات دون الأفعال ، ومثلث التوحيد - / عقيدياً - / هو ذروته وقمته أن « لا إله إلا الله » ولا مؤثر في الوجود الا الله ، ولا حول ولا قوة الا بالله ، مع الحفاظ على الاختيار - / أمراً بين أمرين - / في اختيارية الأفعال ، حيث اللااختيار في مقدمات لها وتَقدِمات لا ينافي الاختيار « 1 » . فتعدد صفات الذات واقعياً يعدِّد الذات ، سواء أكان ذلك بتعدد الذات ان يحمل كلٌّ واحدةً من الصفات ، أم بوحدة الذات بعديد الصفات ، حيث العروض تركُّب وان واحداً فضلًا عن عديد الصفات العارضة على الذات ! . بل قد يكون الموصوف الواحد بعديد الصفات الزائدة على الذات هو أضل سبيلًا من عديد الذات بالصفات ، فهنا قد تكون كل ذات بصفتها واحدة دون عروض ولا يمانعه الّا استحالة تعدد الذات ، وهناك الذات الواحدة مركبة مع الصفات وهى في نفسها خلوٌ عن الصفات مفتقرة إليها ، فهي ابعد عن الحق وأضل سبيلًا ، فلو كانت أسماءه تعالى وصفاته متعددة الحقائق في حين أنها عين الذات فذلك تناقض بيِّن بين الذات والصفات ! . ولو أنها عارضة على الذات فنفس عروضها حدوث وان كانت في أنفسها واحدة ! ولو كانت مركبة مع الذات منذ الأول فحدوثٌ - / ايضاً - / قضيةَ التركب مع الأزل وهو تناقض

--> ( 1 ) البحار 4 : 161 ح 6 عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث التوحيد للمفضل . . . لم يقدروا على عمل ولا معالجة مما احدث في أبدانهم المخلوقة الا بربهم فمن زعم أنه يقوى على عمل لم يرده اللَّه عز وجل فقد زعم أن ارادته تغلب إرادة اللَّه تبارك اللَّه رب العالمين .