الشيخ محمد الصادقي

281

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ثم « هو » اسم مكنّى مشار إلى غائب « 1 » وهو هنا الهوية الغيبية المطلقة لا كسائر الغيَّب الذين هم في الحق حضور وليس غيابهم الا عن قصور ، اذاً ف « لا هو الا هو » « 2 » ، لست أقول إن الاسم الأعظم منحصر في « الله - / هو » فان هناك أسماءً أُخرى هي من الأعظم لفظياً كالرحمن - / الرحيم - / القيوم - / العلى - / العظيم ، اما شابه ، وأُخرى عينيّة : ذاتية كالصفات الذاتية الثلاث ، أم سواها كالرسول الأعظم والمعصومين من آله الطاهرين . ومن اللطيف الطريف ان لم يأت الاسم بلفظ الصفة في القرآن ولا مرة يتيمة ، ولكيلا يخيَّل إلى سقاط الأفكار أنها زائدة على الذات المقدسة ، أم هي تختلف مع بعض . وحين يأتي ذكر الصفة فليس الا تنديداً مديداً بمن يصفونه الا عباد اللَّه المخلَصين ، فإنهم لا يصفونه الا كما وصف نفسه ، اعتباراً بتحبير اللغات عن وحدة الذات . ذلك ، وأما أسماءه الحسنى - / الشاملة للذاتية والفعلية ، العينية والخارجية - / نجدها في آيات عدة : « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها » ( 7 : 18 ) « أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » ( 17 : 110 ) ولا يعنى اسم اللَّه - / كصفته - / لفظَه ، الَّا تدليلًا على واقع معناه الحق وهو العينية الإلهية كما في أسماء الذات ، وأفعاله كما في أسماء الفعل ، وكلها حسنى وأفضلها وأجمعها هو « الله وهو » حيث يجمعان الذات المقدسة ، واليها صفات الذات وصفات الفعل . وليس الخلاف في « هل ان أسماء اللَّه من ذاته‌ام هي زائدة عليها » ؟ حولَ لفظية الأسماء ، كما الخلاف في عبادة الاسم دون المسمى : الحاداً ! أو الاسم مع المسمى : شركاً ، وان حق التوحيد هو عبادة الذات المتصفة بعينية الصفات وفعليتها ، دون زيادة لصفات على ذات ولا صفات الذات بعضها على بعض ، كما وصفات الفعل مخلوقة له كسائر الخلق « 3 »

--> ( 1 ) في توحيد الصدوق عن الباقر عليه السلام « هو » مكتّى ومشار إلى غائب فالهاء تنبية عن معنى ثابت والواو إشارة إلى الغائب عن الحواس ، كما أن قولك هذااشارة إلى الشاهد عند الحواس . . . أقول : لتفصيل البحث راجع إلى الفرقان ج 30 سورة التوحيد . ( 2 ) - / في دعاء الإمام علي عليه السلام : يا هو يا من لا هو الا هو . ( 3 ) - / يقول جم غفير من المتكلفين بزيادة صفات الذات على الذات ، وجمهور الفلاسفة بالعينية في الذات وهذه الصفات ، وآخرون يوحدون صفات الفعل مع الذات كصفات الذات ، وفرقة رابعة تنفى كل الصفات عن الذات خوفاً من قولة الزيادة وجهلًا بموقف الصفات .