الشيخ محمد الصادقي

263

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

شهادته تعالى عالية محيطة هي لزام ذوات الأشياء كيفما كانت وأنّى وأين ، منذ خلقت وحتى القيامة والفناء لما يفنى ! و « ربك » حيث تعنى التربية الإلهية القمة ف « على كل شئ شهيد » هي في قمة الشهادة المحيطة علوّاً فيها علمياً وقيوماً وتلقياً وتدليلًا له عليه ، وهذه الشهادة المربعة دائبة طول الزمان وعرض المكان لكل انس وجان . و « العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد من العبودية وجد في الربوبية وما خفى في الربوبية أصيب في العبودية قال اللَّه « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » أي موجود في غيبتك وحضرتك » « 1 » ومن تبين الحق في اللَّه وفى القرآن وفى كل حق ما يُريه من آيته العظمى وحجته الكبرى الحجة القائم المهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله « 2 » وهكذا يتجاوبان ويتناظران كتاب التدوين القرآن وكتاب التكوين أياً كان على طول الخط منذ نزل القرآن حتى القيامة الكبرى ، تجاوباً في رؤية وإرائة « آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » ؟ « ألا » حذارهم حذار « انهم » غارقون « في مرية من لقاءه » هنا ويوم يقود الأشهاد « ألا » تنبهاً وحضوراً « انه بكل شىءٍ محيط » كما هو على كل شئ شهيد ، إحاطة في مربع الشهادة ، وشهادة في مربع الإحاطة لا مَفلت عنه ، ولا مناص عن لقائِه ! أترى بعد ذلك كله أن « هم » في سنريهم تخص الحاضرين ؟ كلا انه يعمهم والذين

--> ( 1 ) - / مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام . ( 2 ) - / نور الثقلين 4 : 555 ح 74 في روضة الكافي عن الطيار عن أبي عبد الله عليه السلام في الآية قال : خسف ومسخ وقذف قال قلت « متحاربتين لهم » ؟ قال : دع ذاذاك قيام القائم وفيه عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن هذه الآية قال : نريهم في أنفسهم المسخ ونريهم في الآفاق انتقاض الآفاق عليهم فيرون قدرة اللَّه عز وجل في أنفسهم وفى الآفاق قلت له « حتى يتبين لهم انه الحق » ؟ قال : خروج القائم هو الحق عند الله عز وجل تراه الخلق لا بد منه .