الشيخ محمد الصادقي
264
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
يلحقون بهم من خلفهم والى يوم الدين ، يعيشون إرائة الآيات الآفاقية والأنفسية تدوينية وتكوينية ! ومن المستقبل المعنى في « سنريهم » عند الموت وعند النشور ، لمن عمي عن آيات اللَّه رغم رؤيتها وارائتها ، فلا أحدَ الّا وقد يُرى آيات اللَّه في الآفاق والأنفس « حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » ! اعتراف المشركين بوحدة الخالق « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ » ( 43 : 9 ) هنالك خطوات ثلاث إلى الله ، أولاها أن هناك مخلوقاً أو ان العالم كلَّه مخلوق ، وثانيتها أن الخالق عزيز عليم ، وثالثتها انه هو الله . الخطوة الأولى بيِّنة مبرهنة نعيشها ليل نهار ، ولا أقل من أنفسنا حيث نُخلق تلوَ بعض ومع بعض ، فلا ناكر أن هناك مخلوقاً بين المختلفين في اللَّه من ماديين ومشركين أم من ذا ؟ فهنا يأتي دور الخطوة الثانية « مَن خَلَقَ » ؟ « أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ( 35 ) . أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ » ( 52 : 35 - / 36 ) فالخلق لهم ولما سواهم غيرهم ، فهل يَعلم الخالق أم يجهل ؟ « أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » ( 67 : 15 ) فاللطافة الدقة والخبرة الحكمة باهرتان في الخلق كله : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ » فالعزة : القدرة الغالبة ، والعلم المطلق : اللطافة والخبرة ، نلمسها كلها في هذا الخلق العظيم « فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ » ( 67 : 4 ) فلو أن الحكمة والاتقان في هذا الصنع البارع البديع دليل الجهل والعجز ، أم لا يدل على علم وقدرة ، فما هي آثار العلم والقدرة أم ليست لهما آثار ؟ ان القدرة الغالبة غير المغلوبة والعلم النافذ هما لزام هذا الخلق العظيم ؟ فلولا العزة لم